← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
678 · ص717 · ج2
على مقدر، أي: اجعله شفيعاً لي فشفّعه " ١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله في دعائه " اللهم فشفعه فيَّ " دل ذلك على أن معنى قوله: " أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد " أي بدعائه وشفاعته. ٢ ٤) لو كان توسل الرجل الضرير بجاه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لرأينا الجمع الغفير من الأكِفّاء بعد حياة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوسلون بذات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلباً للشفاء. فلما تركوا ذلك مع وجود المقتضى وانتفاء الموانع دل على عدم المشروعية. ٥) ومما يؤيده: أن الرجل الضرير قد توسل بدعاء النبي- صلى الله عليه وسلم- له، وليس بجاهه؛ أن علماء السير قد ذكروا هذه الحادثة في باب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء: القاضي عياض في كتابه " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (ص/٣١٦)، والبيهقي في " دلائل النبوة " (٦/ ١٦) ٦) كذلك يقال: إن حمل الحديث على أن الرجل قد توسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم - هو الموافق لفهم الصحابة رضى الله عنهم؛ فهكذا قد فهمه عمربن الخطاب - رضي الله عنه - يوم استسقى بالعباس - رضى الله عنه - عام الرمادة، وهكذا فهمه معاوية بن سفيان - رضى الله عنه - يوم استسقى بيزيد بن الأسود الجُرَشى. ٣ وحمل النص على فهم الصحابة - رضي الله عنهم - وإجماعهم مقدَّم على حمله على فهم من سواهم. * قالوا: قد روى البخاري عن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قوله: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ
١ وانظر فيض القدير (٣/ ١٣٧٦) وغاية الأماني في الرد على النبهاني (٢/ ٤٠٠) ٢ مجموع الفتاوى (١/ ٣٢٥) ٣ قد استسقى معاوية بن أبي سفيان بيزيد بن الأسود الجُرَشى، وقال: "اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا. يا يزيد، ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ودعا، ودَعْوا، فسقوا " وهذا قد عزاه الحافظ له ولأبي زرعة الرازي في تاريخه وصحح إسناده في " الإصابة " (٣/ ٦٧٣)، ورواه الفسوي في المعرفة والتاريخ "٢/ ٣٨٠، ٣٨١" وابن سعد في الطبقات "٧/ ٤٤٤"، وأبو زرعة في تاريخ دمشق "١/ ٦٠٢". قال الحافظ العسقلاني: رواه أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان في تاريخهما بسند صحيح. وقال الألباني في " التوسل أنواعه وأحكامه " (ص/٤١): " رواه ابن عساكر في تاريخه بسند صحيح ".
→ prev 678 / 1126 next ←