← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
68 · ص76 · ج1
والاستغاثة بهم والذبح والنذر لهم؛ وهذا أعظمُ وأكبرُ مِن فِعل الذين اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله، وأقبحُ من فعل الذين قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط". *الحالات التي يكون فيها التبرك شركاً أصغر: ويكون ذلك فيمن يعتقد أن البركة من الله تبارك وتعالى، لكنه يعتقد وجود أسباب البركة في أشياءَ مما ليس عليه دليلٌ: كمَوْضِعِ القبر الفُلانيّ، أو بُقْعةٍ معيَّنةٍ؛ لأن القاعدة تقول: "كلُّ من اتخذ سبباً لم يُشرِّعْه اللهُ سبباً -لا شرعاً ولا قَدَراً- فقد وقعَ في الشرك الأصغرِ". * وهنا سؤال: الحاج حين يستلم الحَجَرَ الأَسودَ، هل يعتقد أن الحجر مصدر للبركة بذاته، أم يعتقد أن المسح على الحجر سبب للبركة؟ *والجواب: من التمس الحجر الأسود معتقداً أن الحجر مصدر للبركة بذاته- فهذا من الشرك الأكبر؛ وأما من كان يعتقد أن المسح على الحجر سببٌ للبركة- فهذا من الشرك الأصغر؛ لِذا فالصحيحُ: أنه ينتوي في ذلك الاقتداءَ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي بيَّنه عُمَرُ - رضى الله عنه-: " لمَّا قَبَّلَ الْحَجَرَ قَالَ: "أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ" ١ فدلَّ ذلك على أن النية التي ينتويها مَن مَسَحَ على الحجر هي الاسْتِنان بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن ذات اتباع السنة من آكد أسباب حصول البركة. *إذَن.. نقول: التبرك بالأشياء له ضوابطُ ثلاثةٌ: ١) الاعتقاد أن البركة من الله -عز وجل- في أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله؛ فمِن صفات الله الذاتية الفعلية: صفة التَّبارُك: قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
١ متفق عليه.
→ prev 68 / 1126 next ←