756 · ص798 · ج2
والصبر على ما يصيبه في ذلك، وغير ذلك مما يقوم به الدين وتنهض به كلمة المسلمين فهو الأفضل والأكمل. ١
فالإشارة بالقوة ها هنا إلى العزم والحزم والإحتياط، لا إلى قوة البدن.
وهذا المعنى هو ما نص الشاعر في قوله:
لَيْسَ الشجاع الَّذِي يحمي كتيبته... يَوْم النزال ونار الْحَرْب تشتعل
لَكِن فَتى غض طرفاً أَو ثنى بصراً... عَن الْحَرَام، فَذَاك الْفَارِس البطل. ٢
وقال الطيبيّ:
قيل: أراد بالمؤمن القويّ: الذي قوي في إيمانه، وصَلُب في إيقانه بحيث لا يرى الأسباب، ووَثِق بمسبِّب الأسباب، والمؤمن الضعيف بخلافه، وهو أدنى مراتب الإيمان. قال: ويمكن أن يُذهَب إلى اللفّ والنشر، فيكون قوله: "احرص على ما ينفعك" بيانًا للقويّ، وقوله: "ولا تعجز" بيانًا للضعيف. ٣
* ومن علامات المؤمن القوى:
أن يكون قوّاماً لله -عزوجل- ولرسوله صلى الله عليه وسلم، حافظاً لأمر الله تعالى، قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) (النساء: ١٣٥)
وكما فى قوله صلى الله عليه وسلم.:
" احفظ الله يحفظك " ٤، وحفظ أمر الله - تعالى - على نوعين:
أ) حفظ أمر الله القدري:
وذلك بالصبر على الأقدار، فهذه من علامات صدق الإيمان، فعَنْ صُهَيْبٍ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ
١ وانظر المفهم (٦/ ٦٨٢) وكشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٥٥٢)
٢ ذم الهوى لابن الجوزى (ص/ ١٤٣)
٣ الكاشف عن حقائق السنن (١٠/ ٣٣٣٤)
٤ أخرجه أحمد (٢٦٦٩) والترمذي (٢٥١٦) وقال الترمذي: حسن صحيح.