131 · ص131
الثوبان على أصل الحكم - وهو انتشار التحريم - بالنقض، أو سبب الثوبان - وهو الزوج - بالإبطال.
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:
١ - لو كانت تحت رجلٍ كبيرةٌ فطلقها، فنكحت صغيرًا دون الحولين بولاية أبيه، وأرضعته بلبن المطلق؛ حرمت على المطلق أبدًا كما تحرم على الصغير؛ لأنها أم الصغير، وحليلة الابن الرضاعي لزوجها الأول، وقد صرح بذلك الحنفية ١، والمالكية ٢، والشافعية ٣، والحنابلة ٤، ولبعضهم قيود ليس هذا محل ذكرها؛ لكن مقتضى التخريج أن يقيد ذلك بأربع سنين عند الشافعية في قول لهم، ويطلق عند غيرهم.
٢ - إذا تزوج رجل امرأة في العدة فأصابها قبل الحيضة الأخيرة، فحدث لها لبن؛ فلمن تصير الحرمة؟ بحث المالكية هذه المسألة، واختلفوا فيها على قولين: ٥
فقال عامتهم: تصير الحرمة للواطئ الثاني، وقال بعضهم: لا حكم للثاني؛ تغليبًا للأصل.
وبهذين القولين قالوا في الرجل يصيب أمة قبل استبرائها من سيدها الأول، فيحدث لها لبن.
٣ - إذا طلقت مرضع، فضعف لبنها أو انقطع، ثم عاد ثوبانه بفعل مدرات الحليب المنشطة؛ انتشرت الحرمة الرضاعية إلى المرضع ومطلِّقها الذي ثاب اللبن بسببه.
المسألة السادسة: رضاع المتوفى عنها زوجها.
صورة المسألة: إذا توفي رجل عن زوجته، ولها لبن منه، فأرضعت به طفلًا قبل أن تنكح؛ فهل يصير الرضيع ابنًا للمتوفى؟ أو أن نسبة اللبن له تنقطع بموته؟ أقوال للفقهاء:
القول الأول: لا تنقطع نسبة اللبن بموته؛ فالمولود ابنها، وابن الزوج الذي مات عنها؛ في العدة، أو بعدها.
١ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ١٠٦).
٢ ينظر: الزرقاني: المصدر السابق، (٤/ ٤٣٢).
٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٤).
٤ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٩٨).
٥ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٠).
132 · ص132
وهو ظاهر مذهب الحنفية ١، والمالكية ٢، ومذهب الشافعي ٣، ومذهب أتباعِه الشافعيةِ ٤، وأردفوا: وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع، وصححه النووي ٥.
القول الثاني: كالقول الأول؛ غير أنه إن انقطع اللبن وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الوفاة لم يكن منسوبًا إليه.
وهو قول عند الشافعية ٦؛ اختاره البغوي ٧.
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - إنه لم يحدث لها زوج غيره ٨، ولا ما يحال اللبن عليه. ٩
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني على ثبوت التحريم للزوج المتوفى بما استدل به أصحاب القول الأول ١٠، ثم استدلوا على أن اللبن إن انقطع من المتوفى وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق لم يكن منسوبًا إلى المطلِّق بما يأتي:
١ - كما لو أتت بولد بعد هذه المدة لا يلحقه. ١١
- الترجيح: الراجح أن الرضيع ابن للمرضعة المتوفى عنها زوجها ولم تتزوج بعد، وابن لمن كان ثوبان اللبن بسببه، وهو الزوج المتوفى، ولا يعود الانقطاع أو الضعف الذي
١ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ١٠٦).
٢ ينظر: الزرقاني: شرح مختصر خليل (٤/ ٤٣٢).
٣ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
٧ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
٨ الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٧).
٩ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
١٠ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).
١١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٨).