← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
133 · ص133
يطرأ في الحليب الثائب على أصل الحكم - وهو انتشار التحريم - بالنقض، أو سبب الثوبان - وهو الزوج - بالإبطال. - ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية: ١ - إذا نكحت امرأة في عدتها - من وفاة زوج صحيح أو فاسد أو طلاقه - من رجل يدخل بها في عدتها، فيصبها، فتجيء بحمل، فينزل لها لبن أو تلد، فترضع بذلك اللبن مولودًا؛ فلمن يكون الابن؟ تحدث الشافعي عن هذه المسألة، وكان حكمه فيه على وفق النقاط الآتية: أـ أن يخرج الولد النسبيُّ تامًّا سويًّا؛ يكون الرضيع ابنها، وابن ١ الذي تلحق القافةُ الولدَ به من الرجلين، وتسقط أبوة الذي سقط عنه نسب الولد. ب - أن يكون حمل المرأة سِقْطًا لم يَبِنْ خلقُه، أو ولدت ولدًا فمات قبل أن يراه القافة؛ لم يكن المولود المرضَعُ ابنَ واحد منهما دون الآخر في الحكم. والورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما، وأن لا يرى واحد منهما بناته حُسَّرًا، ولا المرضعة؛ إن كانت جارية، ولا يكون مع هذا محرمًا لهن يخلو أو يسافر بهن. ج - أن يكون المولود عاش حتى تراه القافة، فقالوا: هو ابنهما معًا؛ فأمر المولود موقوف، فينتسب إلى أيهما شاء؛ فإذا انتسب إلى أحدهما؛ انقطع عنه أبوة الذي ترك الانتساب إليه، ولا يكون له أن يترك الانتساب إلى أحدهما دون الآخر؛ يجبر أن ينتسب إلى أحدهما. د - أن يكون المولود عاش حتى تراه القافة، فقالوا: هو ابنهما معًا، ثم مات قبل أن ينتسب، أو بلغ معتوها؛ لم يلحق بواحد منهما حتى يموت وله ولد، فيقوم ولده مقامه في أن ينتسبوا إلى أحدهما. هذا هو مذهب الشافعي ٢، غير أنه لم يجزم بالشق الثاني من الحال الأولى. ٢ - إذا توفي عن مرضع زوجها الذي ثاب اللبن بسببه، فضعف لبنها أو انقطع، ثم عاد ثوبانه بفعل مدرات الحليب المنشطة؛ فإن الحرمة الرضاعية تنتشر إلى المرضع وزوجها المتوفى عنها، ولم تنكح غيره.
١ من هنا مال إليه الشافعي، ولم يجزم في قوله. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٦). ٢ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٨٦).
134 · ص134
المسألة السابعة: تناول ما يدر اللبن لمن لزمها الإرضاع. نص بعض فقهاء المذاهب من الشافعية والحنابلة على أن من وجب عليها الرضاع؛ فعليها أن تأكل وتشرب ما يَدِرُّ به لبنها ويكثره، ويَصلُحُ به، وتطالب بذلك ١، وصرح بعضهم بتكليفها بذلك وإلزمها ٢. واستندوا في ذلك إلى ما يأتي: ١ - إنه من تمام التمكين من الرضاع. ٣ ٢ - إن في تركه إضرارًا بالصبي. ٤ ويمكن أن يستدل له بما يأتي: ٣ - إن الإرضاع إذا كان واجبًا؛ لقول الله تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ} [سورة البقرة: ٢٣٣] ٥؛ فإن ما لا يتوصل الواجب إلا به، وهو فعل المكلف؛ فهو واجب ٦، وهذا مما تأخذ الوسائل فيه أحكام المقاصد ٧.
١ ينظر: الشربيني: مغني المحتاج (٢/ ٤٤٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤). ٢ ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (٢/ ٤٤٢). ٣ ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤). ٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٤). ٥ ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٦١، ١٧٢). السمين الحلبي: الدر المصون (٢/ ٤٦٢). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢). ٦ ينظر: الغزالي: المستصفى (١/ ١٣٨). أبو يعلى: العدة في أصول الفقه الحنبلي (١/ ٢٧٤). ٧ ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٦٧).
→ prev 133–134 / 601 next ←