135 · ص135
قال الدبيان: والذي يظهر لي أن الإكراه على نوع الطعام - لكونه يكثر لبنها - ليس ممكنًا؛ لأن الإنسان لا يأكل إلا ما يشتهي، وفي الوقت الذي يشتهي، والناس مختلفون في ذلك ا. هـ ١، وفي الحكم بعدم الإمكان نظر ظاهر، والله تعالى أعلم.
وقد أثمر ذلك فيما يأتي:
١ - وجوب تناول ما يدر الحليب من الطبَعيات والمصنعات - ما لم يغلب ضررها على نفعها -؛ إذا كانت المرضع ممن يجب عليها الإرضاع.
٢ - يجب على من ولاه الله أمر المسلمين توفير ما يدر الحليب من المصنعات التي لا يغلب ضررها على نفعها إذا توقف عليها در الحليب عند طائفة ممن يجب عليهن الإرضاع.
المسألة الثامنة: إذا خرج من الثدي ماء أصفر.
بحث بعض فقهاء المالكية الماء الأصفر؛ يخرج من ثدي المرأة، وقرروا أنه لا يتعلق به تحريم إذا أرضعت به صبيًّا؛ لأنه لا يغذي ٢، وعلى ذلك جاءت فتيا ابن باز ٣.
وقد أثمر ذلك في الفروع الآتية:
١ - إذا خرج من ثدي المريضة بالسرطان أو المصابة بالتهابات الثدي أو الصدر: دم أحمر، أو صديد؛ لم ينتشر بالإرضاع منه التحريم.
٢ - إذا خرج من الحامل قبيل ولادتها ماء أبيض لا يحمل صفات الحليب وخصائصه؛ فإنه لا ينشر التحريم.
٣ - امرأة تتعاطى مدرًّا طبيًّا للحليب، فخرج من ضرعها ماء أصفر؛ لم يتعلق به تحريم؛ ما دام ماءً.
١ دبيان الدبيان: المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٩/ ٣٥٢).
٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥).
٣ ينظر: محمد الشويعر: المصدر السابق، (٢٣/ ٢٣٢).
136 · ص136
المسألة التاسعة: رضاع الخنثى المشكل ١.
اختلف الفقهاء في الخنثى إذا أرضع؛ هل يتعلق به تحريم أو لا؟ ، وكانت آراؤهم كما يأتي:
القول الأول: لا يتعلق به تحريم؛ إلا إذا قال النساء: إنه لا يكون على غزارته إلا للمرأة.
وبه قال الحنفية ٢.
القول الثاني: لا يخلو من حالين:
الأول: إذا كان الأغلب عليه أنه رجل؛ فلا يتعلق برضاعه تحريم.
الثاني: إذا كان الأغلب عليه أنه امرأة؛ تعلق برضاعه التحريم.
وهو مذهب الشافعي ٣.
القول الثالث: لبن الخنثى لا يقتضي أنوثته، فلو ارتضعه صغير تُوُقِّفَ في التحريم حتى ينكشف أمر الخنثى؛ فإن بان أنثى؛ حرم، وإلا؛ فلا.
وهو المذهب عند الشافعية ٤، وابن حامد من الحنابلة ٥.
القول الرابع: لا ينشر الحرمة مطلقًا.
وهو مذهب الحنابلة ٦.
القول الخامس: يتعلق به التحريم.
وهو وجه عند الحنابلة ٧، والمالكية تخريجًا على قولهم بتحريم رضاع الرجل ٨.
١ يعرف فقهاء المسلمين الخنثى بأنه الذي في قبله فرجان؛ ذكر وفرج امرأة؛ فإن ظهرت فيه علامات الرجال، أو علامات النساء؛ حكم له بها، ولم يكن مشكلًا، وإن لم تظهر فيه علامات الرجال ولا النساء؛ كان مشكلًا؛ كما لو كان مباله مستويًا من المخرجين في أصل الخروج منهما، والسبق في الخروج، وكثرة الخارج. أما أهل الطب الحديث فيعرفونه بأنه من غمضت أعضاؤه الجنسية الظاهرة، ولتحديد نوع الخنثى؛ ينظر الطبيب إلى الغدة التناسلية حسب فحصها النسيجي؛ فإن كانت الغدة خصية، والأعضاء الخارجية تشبه تلك الموجودة لدى الأنثى؛ فهو خنثى ذكر كاذب، وإن كانت الغدة مبيضًا، والأعضاء التناسلية الظاهرة ذكرية؛ فهي خنثى كاذبة، وإن كان له مبيض وخصية، أو هما معًا ملتحمان؛ فهو خنثى حقيقة، ولا عبرة عندئذ بالأعضاء الظاهرة التي قد تشبه الذكر أو الأنثى أو كليهما معًا.
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١٠/ ٩٤ - ٩٥). د. محمد علي البار: مشكلة الخنثى بين الطب والفقه ضمن مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (٦/ ٣٤٧).
٢ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣).
٣ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ١٠٠).
٤ النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣).
٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٦). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٦).
٦ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٤). المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٢).
٧ ينظر: المرداوي: المرجع السابق، (٢٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
٨ المصدر السابق.