157 · ص157
ثانيًا: الاستدلال على أن للأم طلبَ الأجرة من زوجها إذا أرضعت صبيها منه اللبأَ:
١ - قول الله تعالى: {فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ} [سورة الطلاق: ٦]. ١
ويمكن أن يناقش: بأن الآية في سورة الطلاق، وهي صريحة في المطلقة.
٢ - إنها أشفق على ولدها من غيرها فلبنها أصلح له وأوفق، وتعين الإرضاع عليها لا يوجب التبرع به، كما لزم على مالك الطعام بذله للمضطر ببدله. ٢
٣ - إن مقتضى القياس أنها لو تركته بلا إرضاع، ومات؛ لا ضمان عليها. ٣
ثالثًا: الاستدلال على أن الأم لا تجبر على إرضاع ابنها إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه إن وجدت أجنبية:
١ - قول الله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [سورة الطلاق: ٦]. ٤
ويمكن أن يجاب: بأن الآية في شأن المبانة، وقد وردت في سياق أحكام المطلقات.
رابعًا: الاستدلال على أنه ليس للأب منع أم الرضيع إن رغبت في إرضاعه بأجرة مثل:
١ - إن فيه إضرارًا بالولد، لأن أمه أشفق عليه من الأجنبية، ولبنها أصلح له وأوفق. ٥
خامسًا: الاستدلال على أن للأب نزع الرضيع من أمه ودفعه إلى متبرعة؛ إن لم تتبرع أمه بإرضاعه، أو طلبت فوق أجرة المثل:
١ - إن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة إضرارًا به، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [سورة البقرة: ٢٣٣].
ونوقش بما يأتي: أ- إن المقصود من الآية: إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مراضع غير أمهاتهم؛ إذا أبت أمهاتهم المطلقات أن يرضعنهم بالذي يرضعنهم به غيرهن من الأجر، أو
١ ينظر: الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).
٢ ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٨٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).
٣ ينظر: الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).
٤ ينظر: زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (٢/ ١٤٨).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨). زكريا الأنصاري: المصدر السابق، (٢/ ١٤٨).
158 · ص158
انقطع لبنها، أو كان ثم مصلحة راجحة؛ كإقامة حد، ونحو ذلك من الأسباب ١؛ فقد قال مجاهد في تفسير الآية: خِيفة الضيعة على الصبي؛ فلا جناح عليكم ا. هـ، وقال السدي: إن قالت المرأة: لا طاقة لي به؛ فقد ذهب لبني، فسترضع له أخرى ا. هـ، وقال سفيان: إذا أبت الأم أن ترضعه؛ فلا جناح على الأب أن يسترضع غيرها ا. هـ ٢.
ب - إن معنى الآية: تسترضعوا أولادكم من أمهاتهم المطلقات. ٣
خامسًا: الاستدلال على أنه لا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع، وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء:
١ - إن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها. ٤
أدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم ولدها من اللبأ بلا أجرة:
١ - إنه متعين عليها. ٥
ثانيًا: الاستدلال على أن لأبي الرضيع منع أم الرضيع من الإرضاع إن كانت في عصمته:
١ - إنه يستحق الاستمتاع بها في أوقات الإرضاع. ٦
ثالثًا: الاستدلال على أن المرضع تزاد في نفقتها:
١ - إنها تحتاج في الإرضاع إلى زيادة غذاء. ٧
أدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على الحرة إذا خيف على ولدها التلف:
١ - حفظًا له عن الهلاك ٨، وقد قال الله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام: ١٤٠] ٩.
٢ - إن هذا حال ضرورة. ١٠
١ ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤٠، ٢٤٣ - ٢٤٤).
٢ ابن جرير: المصدر السابق، (٤/ ٢٤١ - ٢٤٣).
٣ ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (٧/ ٦١).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤).
٥ النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨).
٦ النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨).
٧ النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٩).
٨ البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣).
٩ ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٤).
١٠ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٢٥٧).