← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
159 · ص159
ثانيًا: الاستدلال على عدم لزوم الرضاع على الحرة إذا لم يُخف التلف على ولدها: ١ - قول الله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [سورة الطلاق: ٦] ٢، وإذا اختلفا فقد تعاسرا. ٣ ٢ - إن الإجبار على الرضاع لا يخلو؛ إما أن يكون لحق الولد، أو لحق الزوج، أو لهما؛ فلا يجوز أن يكون لحق الزوج؛ لأنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها، ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد؛ لأنه لو كان له للزمها إرضاعه بعد الفرقة، ولا نعلم في عدم إجبارها على الرضاع إذا كانت مفارقة خلافًا، ولأنه مما يلزم الوالد لولده، فلزم الأب على الخصوص؛ كالنفقة، أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما؛ لأن ما لا مناسبة فيه، لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة، والآية محمولة على حال الإنفاق وعدم التعاسر. ٤ ٣ - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استرضع لولده إبراهيم ٥. ٦ ثالثًا: الاستدلال على أن الأم أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راضٍ، وبأجرة أكثر من أجرة مثلها إن لم يوجد مرضعة إلا بما طلبته الأم: ١ - عموم قول الله تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ} [سورة البقرة: ٢٣٣]،
١ البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣). ٢ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١). ٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠، ٤٣١). ٤ مسلم: المصدر السابق، (كتاب الفضائل - باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال) ٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٣).
160 · ص160
وقوله: {فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ} [سورة الطلاق: ٦]، وهو عام في جميع الأحوال. ١ ٢ - إن أمه أحنى وأشفق، ولبنها أمرأ عليه من غيرها؛ فكانت أحق به من غيرها، كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجر مثلها. ٢ ٣ - إن في رضاع غيرها تفويتًا لحق الأم من الحضانة، وإضرارًا بالولد، ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب، والإضرارُ بالولد لغرض إسقاط حق أوجبه الله تعالى على الأب. ٣ ٤ - إن أم الرضيع المتزوجة من أجنبي عنه يثبت حقها إذا طلب إرضاع ولدها بإذن زوجها؛ لأن الأم إنما منعت من الإرضاع لحق الزوج، فإذا أذن فيه؛ زال المانع. ٤ ٥ - إنهما إذا تساوتا في الأجر؛ تكون الأم أحق، كما لو طلبت كل واحدة منهما أجر مثلها. ٥ رابعًا: الاستدلال على لزوم زيادة النفقة على الأب لمن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة: ١ - إن عليه كفايتها بحق الزوجية ورضاع ولده ٦؛ لقول الله تعالى: {وَعَلَى المَوْلُوْدِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوْفِ} [سورة البقرة: ٢٣٣]؛ فإذا زادت حاجتها؛ زاد مقدار كفايتها. ٧
١ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦). ٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: شرح منهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦). ٣ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). ٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣). ٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣). ٦ ينظر: البهوتي: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦). ٧ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣).
→ prev 159–160 / 601 next ←