← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
161 · ص161
خامسًا: الاستدلال على أن للأب انتزاع الرضيع من أمه إذا طلبت أكثر من أجرة مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعةً مع وجوب سقياه اللبأ من أمه: ١ - إنها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها، فدخلت في عموم قول الله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [سورة الطلاق: ٦] ١، ولما كان يتضرر بعدم اللبأ، ولا يقوم بدنه إلا به، وقد لا يعيش إلا به؛ وجب عليها مطلقًا. ٢ ٢ - إنه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة الولد بدونها. ٣ سادسًا: الدليل على سقوط حق الأم في الرضاع إن منعها زوجها غير أبي الطفل من رضاعه: ١ - تعذر وصولها إليه. ٤ سابعًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على أمَّ ولد لولدها مطلقًا: ١ - إن نفعها لسيدها. ٥ ويمكن أن يناقش بما يأتي: أ- إن إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مسترضَعًا له في عوالي المدينة؛ عند أم سيف، امرأة قينٍ - أي: حداد أو صانع - يقال له: أبو سيف. متفق عليه ٦ ويمكن أن يجاب: بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل حديث الغامدية مقدم على فعله؛ لأن الفعل ربما احتف به من العوارض الغير متناعية أو المصالح الراجحة أو الأعذار المقبولة التي يرفع معها الحرج على المولود لها في إيجاب الإرضاع عليها.
١ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٢). البهوتي: شرح منهى الإرادات (٣/ ٢٤٣)، كشاف القناع (١٣/ ١٦٦). ٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٢٥٧). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٦٧). ٣ ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١). ٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣). ٥ البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣). ٦ البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه (كتاب الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون - ٢/ ٢٤٩)، برقم (١٣١٣)؛ من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، عن قريش بن حيان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناقب - باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالصبيان والعيال - ٦/ ١٤٨)، برقم (٢٣٩٠)؛ من طريق هداب بن خالد، وشيبان بن فروخ - واللفظ له -؛ عن سليمان، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت؛ به.
162 · ص162
ثامنًا: الاستدلال على سقوط حق أم الولد في رضاع ولدها متى باعها سيُّدها أو وهبَها أو زوجها: ١ - إن حضانتها سقطت، وعلى هذا سقط حقها من الرضاع. ١ - الترجيح: قد تبين مما تقدم أن عامة العلماء يوجبون إرضاع الطفل؛ لكن يختلفون فيمن يعلق عليه حكم الوجوب؛ هل هو أبو ٢ المولود أو أمه؟ ومن أوجبها على الأم اختلفوا في القدر الواجب؛ هل هو مقصور على اللبأ أو إذا خشي هلاكه أو امتنع عن المراضع وما عدا ذلك فوجوب الرضاع مناط بأبي المولود؟ أو حتى يستغني عن الرضاع بتمام الحولين أو قبيلهما إن كان الفطام عن مشورة وثم تراضٍ من أم المولود وأبيه؟ واختلفوا فيما يقابل ذلك على أبي الرضيع؛ هل هو النفقة المعتادة أو أجرة بعقد؟ والحق الذي يجب المصير إليه من الأقوال: إيجاب رضاع المولود على المولود لها ما قدرت على ذلك، ولو قصَّر أبو المولود في النفقة؛ لأن التقصير في النفقة على المرضع ممن أسندت إليه، لا يبيح لها التقصير فيما أوجب الله عليها، ولأن "المرأة في بيت زوجها راعية، ومسؤولة عن رعيتها" رواه البخاري ٣، ولو لم يكن الرضاع واجبًا على المولود لها ما هم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الغيلة - يعني: مجامعة المرضع - لولا ما رأى من الدليل الواقعي المحسوس عند الروم وفارس أنها - أي: الغيلة - لا تضر أولادهم في الرضاع من أمهاتهم ٤، ولأنه إذا تقرر أنه ليس للمتربصة في عدتها بطلاق رجعي تركُ الاعتداد إذا لم يلتزم زوجها بالنفقة، بل يجب عليها المضي في ذلك حتى يقضي الكتاب أجله، فهكذا ليكن على المرضعة إرضاع صبيها ولو لم تكن ثم نفقة.
١ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٣/ ٢٤٣). ٢ لا تحذف العلامة الإعرابية الحرفية (الواو) إلا عند النطق؛ لالتقاء الساكنين. ٣ ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الوصايا وغيره - باب تأويل الله تعالى {من بعد وصية توصون بها أو دين} - ٤/ ١٤)، برقم (٢٧٦٨)؛ من طرق، بألفاظ مقاربة. ٤ مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب في الغيلة والعزل - ٤/ ٦٩)، برقم (١٤٦٤)؛ من طريق خلف بن هشام، ويحيى بن يحيى - واللفظ له -؛ عن مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية؛ أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة؛ حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم".
→ prev 161–162 / 601 next ←