235 · ص235
وإذا ما أردنا استقصاء دليل من أطلق هذا الحكم، فإن استدلاله يتمثل فيما يأتي:
١ - توافر عامل الشك فيه والجهالة؛ لأن النساء المساهمات فيه غير معلومات، وكذا عدد الرضعات الحاصلات من كل امرأة، وإذا وجد الشرك رُجع إلى الأصل، - وهو عدم استكمال الرضعات المجزئات في التحريم -، وعليه؛ فلا ينشر لبن هذه البنوك الحرمة. ١
وإذا كان الاستدلال كذلك؛ فقد أفاد في أمرين:
الأول: كونه متوجهًا إلى موضع تحقيق المناط لا أصل الحكم؛ حيث إن العلم بالنساء المرضعات لما تعذر؛ لم تنتشر الحرمة ضرورةً؛ لعدم تمام الأركان اللازمة شرعًا وعقلًا لبناء الحكم.
الثاني: القول بثبوت التحريم من الألبان البنكية إذا علمت المراضِع.
وهذان الاستنتاجان مما لا ينبغي أن يخالف فيه فقيه؛ لأن الإجماع انعقد على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ٢، والأدلة التي استند عليها الإجماع لم تفرق بين طريقةٍ أو أخرى.
وأختم نهاية هذا المطلب بما توصلت إليه في النتائج الآتية:
أولًا: يثبت التحريم بألبان الآدميات في بنوك الحليب ولو كان من غير مسلمة، أو من فاجرة، أو حمقاء، أو عمياء، أو جذماء، أو برصاء، أو فاطمةٍ ولدَها، أو مجنونة، أو سكرى، أو ميْتة ٣، أو مخلوطًا بما يحفظه، ونحو ذلك مما يبقى معه إطلاق مسمى الحليب عليه، أو
١ ينظر: د. أمل الدباسي: المصدر السابق، (ع ٢٦/ ٥١١).
٢ ينظر: محمد بن الحسن: المصدر السابق، (٤/ ٣٥٩). الترمذي: (المصدر السابق، ٢/ ٤٤٦). ابن المنذر: الإجماع (ص ٤١)، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف (٨/ ٥٤٨). ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (ص ١٢٠). ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٣٥). ابن القطان الفاسي: الإقناع في مسائل الإجماع (٣/ ١١٨٤، ١١٨٦). القرافي: الذخيرة (٤/ ٢٧٠). الشافعي: الأم (٦/ ٦٥). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٧). ابن قاسم: المصدر السابق، (٣٤/ ٣١).
٣ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من مسائل المطلب الأول في المبحث الثالث من الفصل الثالث.
236 · ص236
مخلوطًا بحليب امرأة ثانية أو أكثر؛ حلب بواسطة آلات امتصاص الحليب وضخه ١ أو بغيرها، ولو كان منشأه أو عودان ثوبانه بفعل المدرات الصناعية ٢، ولو كان إيصاله إلى جوف الرضيع بغير الالتقام المباشر من الثدي ٣؛ كما لو تناوله سعوطًا أو وجورًا ٤، أو بطريق البلعوم أو الرقبة أو المريء أو المعدة أو الاثني عشر أو الأمعاء الدقيقة؛ إبان استحداث فتحة بجراحة، أو بأنبوب، أو غير ذلك ٥، ولو خلط مع الحليب ألبان البهائم أو مكملات غذائية مما يبقى معه مسمى الحليب ووصفه ٦، أو كان قبل تمام انفصال الرضيع حيًّا ٧، لا إن أُرضع مغمًى عليه فبان ميتًا، أو مجه من فمه، أو ارتجعه فور شربه ٨، أو أعطي عيِّنةً يسيرة بغرض الاختبار وغيره، أو أضيفت قطرة ونحوها مع حليب آدمية أخرى، أو كان حقنًا بطريق الدبر ٩ أو الجهاز البولي أو العين أو الأذن ١٠، ولا يشترط لبلوغ العدد المجزئ من الرضعات ١١ اتحاد طريقة إيصال الحليب إلى جوف الرضيع ١٢، ولا فرق في ثبوت المحرمية بين المرتضعين من بنوك الحليب من امرأة واحدة بين أن يتفقا في الزمن أو يختلفا ١٣، ولو ارتضع أحدهما بعد موت صاحبة اللبن بمدة طويلة.
ثانيًا: لا يلتفت في بنوك الحليب إلى مرات سحب الحليب من المرضعة لتقدير عدد رضعات المستفيد، بل يقدر ذلك بما يتناوله الرضيع حتى يشبع، فتكون رضعة.
١ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.
٢ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع من المبحث الأول في هذا الفصل.
٣ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.
٤ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الأولى من المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.
٥ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الثانية من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.
٦ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الثالث من المبحث السادس في هذا الفصل.
٧ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.
٨ ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.
٩ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.
١٠ ينظر في تأصيل هذه المسائل: المطلب الرابع في المبحث الخامس من هذا الفصل.
١١ ينظر في تأصيل مسألة القدر المجزئ من الرضاع: المسألة الأولى من من مسائل المبحث الأول للفصل الثالث.
١٢ ينظر في تأصيل هذه المسألة: المسألة الرابعة من المطلب الرابع في المبحث الرابع من هذا الفصل.
١٣ ينظر لتأصيل هذه المسألة: المبحث الأول من الفصل الثالث، والمبحث الثالث من الفصل الرابع؛ في مطلبه الثاني.