← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
333 · ص333
المبحث العاشر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة المطلب الأول حكم الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة إن الطب في وجهة نظر الشرع الإسلامي له اعتبار من حيث التعرف على المصالح والفاسد بالنسبة للإنسان, ولذا يقول عز الدين ابن عبدالسلام: "الطب كالشرع؛ وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام"، ويقول أيضًا: "والذي وضع الشرع هو الذي وضع الطب؛ فإن كل واحد منهما موضوع لجلب مصالح العباد ودرء مفاسدهم" ١، وقد أمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر، فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: ٤٣]، والعبرة بعموم اللفظ، وإن كان أعلى أنواع العلم هو العلم بكتاب الله المنزل؛ إلا أن أهل الذكر في باب التداوي هم الأطباء ٢، وهذا إنما يتجه إلى من كان أهلًا من الأطباء الموثوقين؛ لأنه لا يحل للطبيب ولا لمن معه أو الصيدلي أن يقدموا على شيء في صدد التطبيب حتى تتوافر فيهم الأهلية التامة المشترطة طبيًّا وفق الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص بمراحلها التفصيلية؛ لأنه إذا لم يكن كذلك صار بمثابة الجاني المعتدي على جسد المريض ٣. ولهذا؛ فإنه يقع على عاتق الطبيب في كل مرحلة من مراحل العلاج مسؤولية كبيرة في سماع كلام المريض والرفق به واللين معه، وفي تبصير المريض أو وليه عند الاقتضاء في طبيعة مرضه وأبعاده، ومدى خطورته، واحتمالات العلاج الممكنة، ونسبة احتمال نجاحها - ولو على حساب مصلحة الطبيب الدنيوية -؛ بشكل كافٍ وواضح يمكن المريض من قبول العلاج أو رفضه، ثم يشير عليه باختيار الأصلح والأخف ضررًا؛ لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا
١ ينظر: عز الدين بن عبدالسلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٤ - ٦). عادل الصاوي: المصدر السابق, (ص ٩٠). ٢ ينظر ابن سعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٢/ ٦٢٣). ٣ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (١/ ٣٩٧، ٢/ ٥٦٥). النووي: المصدر السابق، (١/ ١٠٣، ٢٣٧، ١٠/ ١٧٠). د. محمد المختار الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية (ص ٧٤ - ٧٥، ١٤٧ - ١٤٨).
334 · ص334
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنفال: ٢٧]، وعقد العلاج يقوم على ثقة المريض بطبيبه؛ فإذا لم يبين الطبيب حقيقة مرض مريض ومدى خطورته وأثر العقاقير المستخدمة في مراحل العلاج؛ فقد غشه وخانه، ولم يقدم له النصيحة الواجبة عليه شرعًا ١، وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الدين النصيحة ٢، وأن من علامات المنافق خيانة الأمانة التي اؤتمن عليها ٣، ولذلك؛ كان الصحابة يبايعون النبي - صلى الله عليه وسلم - على النصح لكل مسلم ٤، ولأن المريض قد يتعجل في الإذن بما يضره حرصًا منه على النتيجة في وقت وجيز ٥. المطلب الثاني أثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة
١ ينظر: قمر أبو لبة: مسؤولية الطبيب بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي (ص ١٧٩ - ١٨٠، ١٨٢، ١٨٤). عبد الله الغامدي: مسؤولية الطبيب المهنية (ص ٣٢٦). د. عادل الصاوي: المصدر السابق, (ص ٣٤٧ - ٣٥٠). ٢ مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - بابٌ من الإيمان والدين النصيحة لله - ١/ ٤٠٦)، برقم (٤٧)؛ من طريق محمد بن عباد المكي، عن سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري؛ به مرفوعًا. ٣ ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب علامة المنافق - ١/ ٢١٢)، برقم (٣٣)؛ من طريق سليمان أبي الربيع، عن إسماعيل بن جعفر، نافع بن مالك بن أبي عامر أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"، ومن طرق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب ليس من الإيمان أخلاق المنافقين - ١/ ٤١١)، برقم (٥١)؛ من طريق يحيى بن أيوب واللفظ له -، وقتيبة بن سعيد؛ عن إسماعيل بن جعفر؛ به مرفوعًا. ٤ ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وقوله تعالى {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} - ١/ ٢٣١)؛ من طريق مسدد، عن يحيى، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله؛ قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم ا. هـ، ومن طرق أخرى. مسلم: المصدر السابق، (كتاب الإيمان - بابٌ من الإيمان والدين النصيحة لله - ١/ ٤٠٧)، برقم (٤٨)؛ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير؛ به. ٥ ينظر: د. محمد المختار الشنقيطي: المصدر السابق، (ص ٣٨٦).
→ prev 333–334 / 601 next ←