423 · ص423
المتابعات: أن عائشة قالت بعد ذلك: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل؟ ! فقال رسول الله: "إنه عمك؛ فليلج عليك" ١.
ومما جاء في ذلك عن الصحابة: ما روت زينب بنت أبي سلمة - وقد أرضعتها أسماء بنت أبي بكر؛ امرأة الزبير بن العوام -: كان يدخل علي الزبير وأنا أمتشط، فيأخذ بقرن من قرون رأسي، فيقول: أقبلي علي فحدثيني، أرى أنه أبي، وأن ولده إخوتي ا. هـ ٢
وأما ما لا يحل للرجل في علاقته مع المحرمات عليه بالرضاع، فهو: نكاحها، ولو طرأ الرضاع على النكاح مستوفيًا شروطه أبطله ٣؛ لأن الرضاع من موانع الحكم ابتداءً، ويمنع استمراره أيضًا ٤، وإرثها ٥، وإسقاط القصاص ٦، والنفقة ٧، والعتق بالملك ٨، ورد الشهادة ٩.
١ تقدم تخريجه في المطلب الرابع من المبحث الأول من مباحث الفصل الأول.
٢ ينظر: إسماعيل بن جعفر: أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص ٣١٤)، برقم (٢٣٨)؛ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة؛ أن أمه زينب بنت أبي سلمة. . .، وذكر الحديث. ومن طريقه: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٥)؛ من طريق أبي عبيد، عن إسماعيل بن جعفر؛ به. الشافعي: المصدر السابق، (٨/ ٧٦٦)، برقم (٣٩٨٨)؛ من طريق عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي عبيدة؛ بسنده عند إسماعيل بن جعفر، وهو في مسنده (١/ ٤٦٠)، برقم (١١٥٤). ومن طريقه: البيهقي: معرفة السنن والآثار (١١/ ٢٥١)، برقم (١٥٤٢٨)؛ من طريق أبي بكر، وأبي زكريا، وأبي سعيد؛ عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي؛ به.
٣ ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢، ٢٧٨). ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٣ - ٤١٤). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٧). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨).
٤ النملة: المصدر السابق، (ص ٧٦ - ٧٧).
٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).
٦ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨).
٧ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).
٨ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).
٩ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣، ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤).
424 · ص424
وهذا كله متفق عليه ١؛ لأن النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه، وإنما يشبَّه به فيما نص عليه فيه. ٢
المطلب الثاني
الفرق في علاقة الرجل بين المحرمات عليه بالرضاع والمحرمات عليه بالنسب أو المصاهرة
يتفق كل من المحرمات من الرضاع والمحرمات بالنسب في حرمة النكاح منهن، وثبوت المحرمية بحيث تباح الخلوة بهن، والنظر إليهن، والسفر معهن، وعدم نقض الوضوء - عند من يذهب إلى نقض الوضوء بمس غير المحارم - ٣.
وقد تطرق الفقهاء إلى بيان الفروقات بين التحريم نسبًا ورضاعًا؛ فمن ذلك قول النووي ت ٦٧٦ هـ: والفرق أن النسب تتعلق به حقوق له وعليه؛ كالميراث، والعتق، والشهادة، وغيرها، والذي يتعلق بالرضاع حرمة النكاح، والامتناع منه سهل ا. هـ ٤.
وهذا ما يعني أن نوع العلاقة للرجل مع المحرمات عليه بالنسب أو الصهر تختلف عنها في علاقته مع المحرمات عليه بالرضاع، ويمكن إجمال الفروق فيما يأتي:
١ - التوارث؛ فلا يؤثر الرضاع في استحقاق الإرث.
٢ - وجوب النفقة.
٣ - العتق بالملك؛ فيما لو ملك أحدهما الآخر.
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣)، ولم يذكر في هذا الموضع النكاح، وهو الفرق الأول.
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٠٩).
٣ ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢). الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٦، ١٧). ابن حجر: المصدر السابق، (١١/ ٣٧٤). المزجَّد: المصدر السابق، (٣/ ١٧٧). الرافعي: المصدر السابق، (٤/ ٣٨٨). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٥). ابن تيمية: منهاج السنة النبوية (٣/ ٦٨). المرداوي: المصدر السابق، (٢٤/ ٢١٤). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٧٨).
٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ١٧). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٧).