← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
481 · ص481
١ - القاعدة الفقهية: من وجبت عليه عبادة، فأتى بما لو اقتصر على دونه لأجزأه؛ هل يوصف الكل بالوجوب؟ أو قدر الإجزاء منه؟ ١ فمن وصف الكل بالوجوب؛ اقتضى ذلك منه أن يثبت التحريم بالقدر الزائد على الحولين من الرضعات. ومن اقتصر وصفه الوجوبي على القدر المجزئ - وهو ظاهر اختيار ابن رجب الحنبلي ٢ -؛ لم يثبت التحريم مما يزيد على المدة التي يجب إرضاع المولود فيها. ولإتمام الإفادة من المسألة الآنفة أشير إلى مسائل توضح بعض المصطلحات فيما تقدم من الأقوال والمراد منها، وهي: أولًا: يعتبر الحولان بالأهلة. ٣ ثانيًا: إن انكسر الشهر الأول؛ اعتبر ثلاثة وعشرون شهرًا بعده بالأهلة - على القول المترجح بأن مدة الرضاع المثبت للتحريم حولان -، ويكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين ٤؛ فيما صرح به الشافعية، وفيه نظر. ثالثًا: تحسب ابتداء مدة الرضاع المحرِّم من وقت انفصال الولد بتمامه، وقيل: ابتداء الحولين في الرضاع عند ابتداء خروجه؛ فلو خرج نصف الولد، ثم بعد مدة خرج باقيه؛ كان ابتداء الحولين مع ابتداء الخروج. ٥
١ ابن رجب: تقرير القواعد (ص ٤٢). ٢ ينظر: ابن رجب: المصدر السابق، (ص ٤٤). ٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧). ٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧). ٥ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٧).
482 · ص482
المطلب الأول إرضاع السائق لا يزال نظام الرق في الإسلام باقيًا إلا أنه قد انتهى من العالم المعلن في الوقت المعاصر، وهذا ما دعا إلى حاجة الاستئجار إلى أجير خاص يقوم مقام الرقيق في الخدمة، وقد يقوم على خدمة من لا تحل له من النساء؛ فهل رضاع السائق من كفيلته ينشر الحرمة بينهما؟ على وفق ما ترجح في المبحث الآنف؛ فإن حليب الآدمية لا ينشر الحرمة إلى السائق الأجنبي إذْ كان كبيرًا لا يقع غذاؤه بمحض الحليب، ولا يسد له جوعة، لكن لو وجدت حاجة ماسة لدخوله عليها، أو خلوته بها؛ نشر الحرمة. المطلب الثاني إرضاع الخادمة على وفق ما ترجح في المبحث الآنف؛ فإن حليب الآدمية من محارم كفيل الخادمة لا ينشر الحرمة إليها إذ كانت كبيرة لا يقع غذاؤها بمحض الحليب، ولا يسد لها جوعة، أو ينشز عظمًا، لكن لو كان حاجة ماسة لدخولها عليه، أو خلوته بها؛ نشر الحرمة. المطلب الثالث إرضاع اللقيط إذا كان اللقيط في الحولين ولم يفطم بعد؛ فإن إرضاعه يحرِّم باتفاق فقهاء الإسلام ١، ولكنه إذا كان مفطومًا أو كبيرًا؛ لم تنتشر الحرمة إليه؛ ما لم يدع إلى ذلك حاجة؛ إعمالًا للنصوص، على ما ترجح في المبحث الآنف.
١ ينظر: ابن القطان الفاسي: الإقناع (٣/ ١١٨٦).
→ prev 481–482 / 601 next ←