559 · ص559
فهي محرمة عليه، ولا نكاح بينهما، وإن علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله فيما بينه وبين الله، وقوله كذبٌ لا يحرمها عليه، وإن شك في ذلك؛ لم يزُل عن اليقين بالشك. ١
القول الرابع: كالقول الثاني؛ إلا أنهم نصوا على كونها لا تحل له إذا علم كذب نفسه.
وهو رواية في مذهب أحمد. ٢
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - إن قوله ذلك يتضمن أنه لم يكن بينهما نكاح، ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل؛ كذلك ههنا. ٣
ونوقش بما يأتي: أ- إنه قياس غير مسلم. ٤
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
١ - إن الرضاع مما يخفى؛ فلا يمنع من التناقض فيه، وسبب خفائه أنه لا يعلمه إلا بالسماع من غيره، ولذلك؛ لم يمنع التناقض فيه؛ لاحتمال أنه لما أقر به بناء على ما أخبره به غيره تبين له كذبه فرجع عن إقراره، وحينئذ لا فرق في ذلك بين كونه أقر مرة أو أكثر.
وذلك بخلاف ما لو شهد على إقراره، أو قال: هو حق، أو نحوه؛ فإنه يدل على علمه بصدق المخبر، وأنه جازم به؛ فلا يقبل رجوعه بعده. ٥
٢ - إن تكرار الإقرار لا يقوم مقام من قال: هو حق. ٦
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
١ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٦).
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥).
٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥).
٥ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).
٦ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٨).
560 · ص560
١ - إنه إن كان رجلًا؛ فقد أقر أنهما ذواتا محرم منه قبل يلزمه لهما أو يلزمهما له شيء، وإن كانت امرأة؛ فقد أقرت به في حال لا يدفع بها عن نفسه ولا يجر إليها ولا تلزمه ولا نفسها بإقرارها شيئًا. ١
٢ - إنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه، فلم يقبل رجوعه عنه في الحكم دونما بينه وبين الله؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول، ولأن الإقرار بالباطل لا يزيل الشيء عن صفته، ولأنه رجوع عن إقرار بحق لآدمي، فلم يقبل؛ كما لو أقر لها بمال ثم رجع عنه، أو أقر بالطلاق ثم رجع، أو أقر أن أمته أخته من النسب، أو قال لها وهي أكبر منه: هي ابنتي من الرضاعة. ٢
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في أهذه المسألة أثر في الفروع الآتية:
١ - إن قال الزوج لزوجته: هذه رضيعتي، ثم رجع عن قوله؛ صدِّق؛ فيما صرح به الحنفية ٣.
٢ - إن قال زوج لزوجته: هذه رضيعتي، ثم قال: هو حق كما قلت؛ فرِّق بينهما ولو رجع؛ فيما صرح به الحنفية. ٤
٣ - إذا أقرت المرأة بالرضاع بينها وبين رجل، ثم أكذبت نفسها، وقالت: أخطأت، وتزوجها الرجل؛ جاز فيما صرح به الحنفية، كما لو تزوجها قبل أن تكذب نفسها، وإن أصرت؛ لأن الحرمة ليست إليها. ٥
٤ - إذا اشتهر بين الناس أن امرأةً كانت تعطي ثديها صبية، ثم قالت: ليس في ثديي لبن حين ألقمتها ثديي، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها؛ لم تتعلق محرمية بهذا الالتقام فيما صرح به الحنفية، وجاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية. ٦
١ الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).
٣ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧).
٤ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩).
٥ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٩).
٦ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢).