← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
557 · ص557
رضي الله عنهم -، ومن إطلاقات الفقهاء التي تبرز هذا المعنى قول الجصاص ت ٣٧٠ هـ: ومن تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول بها: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح بينهما ا. هـ ١، وقول ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ: وإن تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح، فإن صدقته؛ فلا مهر، وإن كذبته؛ فلها نصف المهر ا. هـ ٢ كما أن تفاوت الزمن بين صبي صبية ارتضعا من ثدي واحد لا يمنع مما يتعلق بينهما من المحرمية والتحريم، ولو بلغت المدة بين رضاعيهما عشرات السنين؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقد يكون بين الأخوين عشرات السنين في العمر؛ قال ابن عابدين ت ١٢٥٢ هـ: لا حل بين رضيعي امرأة وإن اختلف الزمن؛ كأن أرضعت الولد الثاني بعد الأول بعشرين سنة مثلًا، وكان كل منهما في مدة الرضاع - يعني: الحولين - ا. هـ ٣، وقال النووي ت ٦٧٦ هـ: ومن نكح صغيرة، أو كبيرة، حرمت عليه مرضعتها؛ لأنها أم زوجته من الرضاع. ولو نكح صغيرة ثم طلقها، فأرضعتها امرأة؛ حرمت المرضعة على المطلق؛ لأنها صارت أم من كانت زوجته، ولا نظر إلى التاريخ في ذلك ا. هـ ٤ المطلب الثالث الرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع الكلام في الرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع من وجوه: أولًا: إذا وجد إقرار على ارتضاع محرِّم، ثم رجع المقر؛ كما لو شهد رجل على نفسه أن فلانة أختي أو أمي أو ابنتي من الرضاع، أو قال: فلان أخي أو ابني من الرضاع، واتفقا على ذلك، ووجد إمكان ذلك، ولم يحصل نكاح؛ فصح، ثم رجعا، أو رجع المقر أو أكذب نفسه؛
١ الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٣)؛ نقلاً عن الطحاوي في مختصره. ٢ ينظر: ابن قدامة: المقنع مع الشرح الكبير (٢٤/ ٢٧٥). ٣ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٠). ٤ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٢٤).
558 · ص558
كما لو قال: غلطت، أو وهمت، أو أخطأت؛ فهل يقبل منه؟ وإذا كان يقبل منه؛ فهل يجري هذا القبول مع تكرار الشهادة أو الإقرار؟ تلك مسألة تباينت فيها آراء الفقهاء، على ما يأتي: القول الأول: يقبل قوله. ونسب هذا القول إلى أبي حنيفة ١. القول الثاني: صدّق في رجوعه، ولو تكرر إقراره، أو وافقته المرأة في إقراره؛ إلا أن يَثبُت عليه - يعني: أن يثبت على إقراره، ومنه المداومة والإصرار -؛ فلا يصدق في رجوعه، ولو جحد بعد ذلك، وهذا ما يعني التفصيل في قولهم على النحو الآتي: أ- إما أن لا يثبُت على إقراره؛ فيصدق في رجوعه، ولو كان متكررًا، أو وافقته المرأة عليه. ب- أو أن يثبت على إقراره؛ فلا يصدق في رجوعه عنه، ولو جحد بعد ذلك. ومن صور الثبات على الإقرار عند أصحاب هذا القول؛ أن يقول: هو حق، أو هو كما قلت، ما أقررت به ثابت، هو صدق، هو صواب، هو صحيح، لا شك فيه عندي، ونحوه. وليس يدخل في الثبات على الإقرار عندهم تكرار الإقرار؛ فلا يكون مانعًا من الرجوع. وبه قال الحنفية. ٢ القول الثالث: لا يقبل رجوعه، ولا يصح النكاح. وبه قال الشافعية ٣، والحنابلة مع قيد التفريق بينهما من دون نفي الصحة ٤، وزاد الحنابلة: فأما فيما بينه وبين ربه، فينبني ذلك على علمه بصدقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال،
١ ينظر المصدر الآتي. ٢ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٤١٧ - ٤١٩). ٣ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٧). النووي: المصدر السابق، (٩/ ٣٤). على أنه يفهم من بعض تحريرات الشافعي في مواطن من المرجع السابق أن النكاح يحل لهما ولأولادهما فيما بينه وبين الله تعالى إن علما أنهما كاذبان، وهذا يخصص عدم تصحيح النكاح الآنف بأنه عدم التصحيح القضائي لا الشرعي. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٩٨). ٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٤٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٠٥).
→ prev 557–558 / 601 next ←