1569 · ص430 · ج4
فصل
لِيَكْتُبِ الْإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ. وَيُشْهِدْ بِالْكِتَابِ شَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ يُخْبِرَانِ بِالحَالِ، وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ فِي الْأَصَحِّ لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ عَلَى المَذْهَبِ. وَيَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ وَعُدُولِهِ، وَيَدْخُلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ
(فصل) في آداب القضاء وغيرها
(ليكتب الإمام) أو نائبه كالقاضي الكبير ندبا (لمن يوليه) كتابا بالتولية وما فوضه إليه وما يحتاج إليه القاضي، ويعظمه فيه ويعظه ويبالغ في وصيته بالتقوى ومشاورة العلماء والوصية بالضعفاء؛ اتباعا له -صلى الله عليه وسلم- في عمرو بن حزم لمَّا ولَّاه اليمن (ويُشْهِد بالكتاب) يعني لا بد إن أراد العمل بذلك الكتاب أن يشهد بما فيه من التولية (شاهدين يخرجان معه إلى البلد) أي محل التولية وإن قرب (يخبران بالحال) حتى يلزم أهل البلد قضاؤه والاعتماد على ما يشهدان به دون ما في الكتاب. ولا بد أن يسمعا التولية من المولِّي. وإذا قرئ الكتاب بحضرة المولِّي فليعلما أن ما فيه هو الذي قرئ; لئلا يقرأ غير ما فيه، ثم إن كان في البلد قاض أدَّيا عنده وأثبت ذلك بشروطه، ومنها كون الشاهدين بصفات عدول الشهادة، أما إن لم يكن ثمة قاضٍ فيكفى إخبارهما لأهل الحل والعقد من البلد، ويكفي حينئذ أن يكون ظاهرا العدالة (وتكفي الاستفاضة) عن الشهادة (في الأصح)؛ لحصول المقصود (لا مجرد كتاب) فلا يكفي (على المذهب)؛ لإمكان تزويره وإن احتفت القرائن بصدقه، ولا يكفي إخبار القاضي وإن صدقوه ١؛ لاتهامه. (ويبحثُ القاضي) ندبا (عن حال علماء البلد) أي محل ولايته (وعدوله) -إن لم يعرفهم قبل دخوله، فإن تعسر فعقبه- ليعاملهم بما يليق بهم (ويدخل) وعليه عمامة سوداء كما فعل -صلى الله عليه وسلم- لمَّا دخل مكة يوم الفتح. والأولى دخوله (يوم الاثنين) صبيحته; لأنه -صلى الله عليه وسلم- دخل المدينة فيه حين اشتد الضحى، فإن تعسر فالخميس فالسبت، وعقب دخوله يقصد الجامع فيصلي ركعتين ثم يأمر بعهده ليقرأ ثم بالنداء مَن كانت له حاجة فليحظر; ليأخذ في العمل ويستحق الرزق ٢ (وينزل) حيث لا موضع مهيأ للقضاء (وسَط البلد)؛ ليتساوى
١. وتقدم أنه لو صدَّقه المدعي والمدعى عليه نفذ قضاؤه لهما وعليهما.
٢. وعليه فلا يستحق شيئا من حين التولية.
1570 · ص431 · ج1
وَالمَسْرَحِ وَالمُرَاحِ وَمَوْضِعِ الحَلْبِ، وَكَذَا الرَّاعِي وَ الْفَحْلُ فِي الْأَصَحِّ، لَا نِيَّةُ الخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَلَّا يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ وَالجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالحَارِسُ وَمَكَانُ الحِفْظِ وَنَحْوُهَا. وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ شَرْطَانِ: مُضِيُّ الحَوْلِ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ،
أي محل الشرب، ولا في الدلو والآنية التي تشرب فيها، ولا فيما تجتمع فيه قبل السقي وما تُنَحَّى إليه ليشرب غيرها، والمراد أن لا تنفرد إحداهما بمحل لا تَرِد فيه الأخرى وكذا في جميع ما يأتي إلا الفحل عند اختلاف النوع كما يأتي (والمسرح) أي فيما تجتمع فيه لتساق للمرعى والمرعى نفسه والطريق إل يه (والمُراح) أي مأواها ليلا (وموضع الحلَب) -لا الحالب- (وكذا الراعي والفحل) إن اتحد النوع وإلا لم يضر اختلافه؛ للضرورة (في الأصح، لا نية الخلطة في الأصح) ; لأن المقتضي لتأثير الخلطة هو خفة المؤنة وهو موجود وإن لم تنو، ويضر الافتراق في واحد مما ذكر أو يأتي زمنا طويلا كثلاثة أيام مطلقا أو يسيرا بتعمد أحدهما له أو بتقريره للتفرق. ويجزئ أخذ الساعي الواجب من مال أحدهما فيرجع على شريكه بحصته من القيمة ويصدق الشريك في القيمة; لأنه غارم. (والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة)؛ لعموم خبر ((ولا يفرق بين مجتمع)) (بشرط ألا يتميز) في خلطة الجوار (الناطور) هو حافظ النخل والشجر ١ (والجَرين) وهو محل التجفيف وتخليص الحبّ (والدكان والحارس ومكان الحفظ ونحوها) كماء تشرب به وحراث ومتعهد وجداد نخل وميزان ومكيال ووزان وكيال وحمال ولقاط وملقح ونقاد ٢ ومناد ومطالب بالأثمان; لأن المالين إنما يصيران كالمال الواحد بذلك، وصورة خلطة المجاورة في ذلك أن يكون لكلٍّ صفُّ نخيلٍ أو زرع في حائط واحد أو كيس دراهم في صندوق واحد أو أمتعة تجارة في دكان واحد، ومر أنه ليس الشرط الاتحاد بالذات بل أن لا يظهر تميز أحد المالين به وإن تعدد.
(ولوجوب زكاة الماشية شرطان):
أحدهما (مضي الحول) كله (في ملكه)؛ لخبر ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، (لكن ما نُتج من نصاب) لا دونه (يزكى بحوله) أي النصاب؛ لما مر عن أبي بكر -رضي الله عنه-، فيتبع
١. قال في المغني وشرح المنهج هو حافظ الزرع.
٢. قيل النقد غنم صغار حجازية والنقاد راعيها، لسان العرب.