1571 · ص431 · ج2
وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ المُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ. وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ، وَيَثْبُتُ الخِيَارُ بِعَيْبِهَا، وَلَا خِيَارَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ، وَالطَّعَامُ المَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ
(وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فلا يلزمه شيء مما مر؛ لأنه لم يلتزم سوى التمكين منها، و مجرد التمكين هنا كافٍ في استقرار الأجرة بمضي مدة الإجارة إن قُدِّرت المنفعة بوقت وبمضي مدة إمكان الاستيفاء إن قُدِّرت بعمل وإن لم يضع يده عليها، وله قبل القبض إيجارها من المؤجر لا من غيره. وإذا وصل المحل المعين المستأجر له سلمها لمن يأتي فإن فقد استصحبها ولا يركبها إلا إذا كانت جموحا كالوديعة. (وتنفسخ إجارة العين) بالنسبة للمستقبل (بتلف ١ الدابة) مثلا المستأجرة، ولا تبدل لفوات المعقود عليه وبه فارق إبدالها في إجارة الذمة، ولو كان تلفها أثناء الطريق استحق مالكها القسط من الأجرة بخلاف ما لو تلفت العين المستأجر لحملها أثناء الطريق أخذا من قولهما لو احترق الثوب بعد خياطة بعضه بحضرة المالك أو في ملكه استحق القسط؛ لوقوع العمل مسلما له، ولو اكتراه لحمل جرة فانكسرت في الطريق لا شيء له والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما لظهور أثره على المحل والحمل لا يظهر أثره على الجرة، فعلم أنه يعتبر في وجوب القسط في الإجارة وقوع العمل مسلما وظهور أثره على المحل (ويثبت الخيار) على التراخي; لأن الضرر يتجدد بمرور الزمان (بعيبها) المقارن إذا جهله والحادث؛ لتضرره، والعيب هنا هو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت أجرتها ككونها تعثر أو تتخلف عن القافلة، لا خشونة مشيها إلا إن خشي منه السقوط. وإذا علم بالعيب بعد المدة وجب له الأرش أو في أثنائها وفسخ وجب لما مضى، وإن لم يفسخ لم يجب للمستقبل بل في الماضي (ولا خيار في إجارة الذمة) بعيب الدابة المحضرة ولا بتلفها (بل يلزمه الإبدال)؛ لأنه لا يثبت فيها إلا السليم فإذا لم يرض بالمعيب رجع لما فيها، فإن عجز عن الإبدال تخير المستأجر. ويختص المستأجر بما تسلمه فله إيجارها ولا يجوز إبدالها إلا برضاه ويقدم بمنفعتها على الغرماء (والطعام المحمول ليؤكل) في الطريق إذا لم يتعرض في العقد لإبداله ولا لعدمه (يبدل إذا أكل في الأظهر)؛ عملا بمقتضى اللفظ،
١. من التلف غرق الأرض بماء لم يتوقع انحساره وما لو وقع عليها صخره أو ركبها رمل لا يمكن رفعه كما أفاده الشارح في حكم المبيع قبل قبضه ٤/ ٣٩٤.
1572 · ص431 · ج3
إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ، فَلَوْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا، وَلَوْ قَالَ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا، وَإِنْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ، وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوِ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوِ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ وَلَا ظِهَارَ،
(إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت عليَّ كظهر أمي فظاهر) منها (صار مظاهرا منهما)؛ عملا بمقتضى التنجيز والتعليق، بل قضية كلامهم هنا انعقاد الظهار وإن كان المعلق بفعله ناسيا أو جاهلا ١ وهو ممن يبالي بتعليقه. (ولو قال إن ظاهرت من فلانة) -ولم يقيد بشيء- فأنت عليٌ كظهر أمي (وفلانة) أي والحال أنها (أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته)؛ لعدم صحته من الأجنبية (إلا أن يريد اللفظ) أي التعليق على مجرد تلفظه بذلك فيصير مظاهرا من زوجته؛ لوجود المعلق عليه (فلو نكحها) أي الأجنبية (وظاهر منها) بعد نكاحه لها (صار مظاهرا) من تلك لوجود الصفة حينئذ (ولو قال) إن ظاهرت (من فلانة الأجنبية فكذلك) يكون مظاهرا من تلك إن نكح هذه ثم ظاهر منها وإلا فلا إلا أن يريد اللفظ. وذكر الأجنبية للتعريف لا للشرط؛ إذ وصف المعرفة لا يفيد تخصيصا بل توضيحا أو نحوه (وقيل) بل ذكرها للشرط والتخصيص، فحينئذ (لا يصير مظاهرا) من تلك (وإن نكحها) أي الأجنبية (وظاهر منها)؛ لخروجها عن كونها أجنبية. (ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية) فأنت علي كظهر أمي (فلغو) فلا شيء به مطلقا إلا إن أراد اللفظ وظاهر منها وهي أجنبية، وذلك ; لأن إتيانه بالجملة الحالية نص في الشرطية فكان تعليقا بمستحيل كإن بعت الخمر فأنت كظهر أمي ولم يقصد مجرد صورة البيع ثم باعها. (ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو به) شيئا (أو نوى) بجميعه (الطلاق أو الظهار أو هما أو) نوى (الظهار بأنت طالق و) نوى (الطلاق بكظهر أمي) أو نوى بكلٍّ منهما على حدته الطلاق أو نواهما أو غيرهما بأنت طالق ونوى بكظهر أمي طلاقا، أو أطلق هذا ونوى بالأول شيئا مما ذكر أو أطلق الأول
١ خلافا لهم فاعتمدوا أنه حينئذ يعطى حكم الطلاق أي في أنه إذا علق بفعل نفسه ثم فعل ناسيا أو جاهلا فإن أراد محض التعليق وقع وإن أراد الحث أو المنع فلا وكذا إن أطلق.