← المكتبة ▭ صفحة واحدة
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
261 · ص101 · ج2
بطريق الأصالة قبل السِّباء، وهنا ثبت ١ له حكمُ تبعية المالك. وقد نَصَّ على أنَّه يكون الولد في هذه الصورة مسلمًا إذا ماتت أُمُّه وكفله المسلمون، فقال أبو الحارث ٢: سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لرجل مسلم لها زوجٌ نصراني، فولدت عنده وماتت عند المسلم، وبقي ولدها عنده ما يكون حكم هذا الصبي؟ فقال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم. فهذا يحتمل أن يكون حكم بإسلامه لموت أمِّه، ويحتمل أن يكون حكم بإسلامه لكفالة المسلمين له ولا أثرَ لوجود أمِّه ٣. وقد صرَّح بهذا المأخذ، وهو كفالة المسلمين، في رواية يعقوبَ بنِ بختان ٤ فإنَّه قال: سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لقومٍ، فولدت عندهم ثم ماتَت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم، فهو مسلم ٥. قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قال: يدفنه المسلمون. وهذا تقييدُ مطلقِ أجوبته في الحكم بإسلامه بمجرد موت الأبوين وإن كفله أهل دينه. وهذا التفصيل هو الصواب في المسألة، وهو الذي نختاره. وهو وسطٌ
١ في هامش الأصل زيادة «لم» قبله بعلامة (خ)، فصار النص في المطبوع: «لم يثبت». وهو خطأ يُذهب المعنى ويُفسد المقصود. ٢ كما في «الجامع» (١/ ٩٢). ٣ كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «لموت أمه». ٤ كما في «الجامع» (١/ ٩٣). ٥ في الأصل: «فهم مسلمون»، ولعله سبق قلم.
262 · ص102 · ج1
وقد علم - صلى الله عليه وسلم - أن من أبناء الأنصار من دخل في اليهودية بعد النسخ والتبديل، كما روى أبو داود في "سننه" ١ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كانت المرأة تكون مِقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولدٌ أن تُهوِّده، فلما أُجلِيتْ بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا نَدَعُ أبناءنا، فأنزل الله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: ٢٥٤]. قال أبو داود: المِقْلات التي لا يعيش لها ولدٌ. وهو يدلُّ على أن من تهوَّد وإن كان أصله غيرَ يهودي فإنه مثلهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمنع قبل فرض الجهاد ولا بعده وثنيًّا دخل في دين أهل الكتاب، بل ولا يهوديًّا تنصَّر أو نصرانيًّا تهوَّد أو مجوسيًّا دخل في التهوُّد والتنصُّر. بل جمهور الفقهاء اليوم يُقِرُّونه على ذلك ٢ كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه، وعنه رواية ثانيةٌ: لا يُقبل منه إلا الإسلام، وعنه رواية ثالثةٌ: لا يُقبل منه إلا الإسلام أو دينه الأول إن كان دينًا يقرّ أهله عليه. الثالث عشر: أنه لو لم يعرف له أبٌ لكونه لقيطًا، أو انقطع نسبه من أبيه
١ برقم (٢٦٨٢)، وأخرجه أيضًا النسائي في "الكبرى" (١٠٩٨٢، ١٠٩٨٣) والطبري في "تفسيره" (٤/ ٥٤٦) وابن حبان (١٤٠) والضياء في "المختارة" (١٠/ ٧٢ - ٧٣)، من طرق عن شعبة، عن أبي بِشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح على رسم الصحيحين. ٢ انظر: "المغني" (١٢/ ٣٢، ١٣/ ٢٢٦)، و"نهاية المطلب" (١٢/ ٢٥١)، و"روضة الطالبين" (٧/ ١٤٠).