367 · ص154 · ج2
فصل ١
قال أبو عمر ٢: وقد اختلف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة.
فقال ابن المبارك: تفسيره آخر الحديث: «الله أعلم بما كانوا عاملين». هكذا ذكر أبو عبيد ٣ عن ابن المبارك لم يَزِد شيئًا.
وذكر عن محمد بن الحسن أنَّه سأله عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمر الناس بالجهاد.
قال أبو عمر: أما [ما] ٤ ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحوه، وليس فيه مقنعٌ من التأويل، ولا شرحٌ موعبٌ ٥ في أمر الأطفال، ولكنها جملةٌ تؤدِّي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفرٍ أو إيمانٍ، أو جنةٍ أو نارٍ، ما لم يبلغوا العمل.
قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه، إمَّا لإشكاله عليه، وإمَّا لجهله به، أو لما شاء الله.
١ المؤلف صادر عن «درء التعارض» (٨/ ٣٧٩) وما بعدها. وقد أورد المؤلف هذا الفصل في «شفاء العليل» (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٧) أيضًا.
٢ في «التمهيد» (١٨/ ٦٦) وما بعدها.
٣ في «غريب الحديث» (٢/ ٢٦٦).
٤ زياد من مصدرَي النقل.
٥ في هامش الأصل: «يرغب»، خطأ.