← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
389 · ص165 · ج2
الفطرة»، قال: على الشقاء والسعادة، وإليه يرجع كل ما خلق ١. وكذلك قال في رواية الحسن بن ثواب ٢: كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة، يُولَد على الفطرة التي خُلِقوا عليها من الشقاوة والسعادة التي سبقت في أم الكتاب؛ أَرفَعُ ٣ ذلك إلى الأصل ٤. قلتُ: أصحاب هذا القول يحتجون بقوله تعالى: {هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} [التغابن: ٢]، وبقوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ اِلضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٢٩ - ٣٠]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في خلق الجنين: «ثم يُبعَث إليه الملك فيُؤمَر بكَتْب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد» ٥، وبقوله: «إنَّ الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يومَ طُبِع كافرًا» ٦، وبالآثار المعروفة: الشقي من شقي في بطن أمه ٧، وغير ذلك من الآثار الدالة على القدر السابق، وأن الشقاوة والسعادة بقضاءٍ سابقٍ وقدرٍ
١ الروايات السابقة كلها في «الجامع» (١/ ٧٩). والمؤلف صادر عن «درء التعارض» (٨/ ٣٩٥) وما بعدها. ٢ في الأصل: «أيوب»، والمثبت من هامشه الصواب. والرواية في «الجامع» (١/ ٧٧). ٣ في الأصل: «لدفع»، تصحيف. والمثبت من «درء التعارض» (٨/ ٣٩٦)، ويحتمل ضبطه: «ارْفَعْ» أمرًا. هذا، ولفظه في «الجامع»: «أرجع في ذلك»، وهو الذي قد سبق (ص ١٠٣) أن نقله المؤلف من «الجامع» مباشرةً. ٤ هنا انتهى النقل عن «الدرء» الذي بدأ (ص ١٥٤). ٥ جزء من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - المتفق عليه، وقد تقدم قريبًا. ٦ أخرجه مسلم (٢٦٦١)، وقد تقدم غير مرة. ٧ أخرجه مسلم (٢٦٤٥) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا عليه.