← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
479 · ص210 · ج2
السقط إذا لم تُنفَخ فيه الروح، فقال: الحديث: «يجيء السقطُ مُحْبَنطِئًا» ١. قال الخلال: سألت ثَعلبًا عن «السقط محبنطئًا»، فقال: غضبان ٢، ويقال: قد ألقى نفسه. وقد أُجِيب عنه بعد التزامِ صحَّتِه ٣ بأنَّ هذا القول كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يعلِّمه الله بأنَّ أطفال المؤمنين في الجنَّة. وهذا جواب ابن حزم ٤ وغيره. وأجابت طائفةٌ أخرى عنه بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما ردَّ على عائشة - رضي الله عنها - لكونها حكمَتْ على غيبٍ لم تعلمه، كما فعل بأمِّ العلاء إذ قالت حين مات عثمان بن مظعون ٥: شهادتي عليك أنَّ الله أكرمك، فأنكر عليها وقال لها:
١ تمامه: «فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب وأبواي؟ فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك». أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٧٤٦) من حديث سهل بن حنيف، وفي «الكبير» (١٩/ ٤١٦) من حديث معاوية بن حيدة، وأخرجه أبو يعلى (المطالب: ١٦٣٠، ١٦٣١) من حديث أبي موسى وابن مسعود، وابنُ ماجه (١٦٠٨) وأبو يعلى (٤٦٨) من حديث علي، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٧١٩١) عن رجل من حلب أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وأسانيد جميعها واهية. وأصحُّ شيء في الباب مرسل ابن سيرين عند عبد الرزاق (١٠٣٤٣) بإسناد صحيح إليه. انظر: «الضعيفة» (١٤١٣، ٣٢٦٧، ٥٨٩٣). ٢ يؤيده أن لفظه في حديث عليٍّ: «إن السِّقط ليُراغِمُ ربَّه أنْ أَدخَلَ أبويه النار»، والمراغمة هي المغاضبة. ٣ أي: حديث عائشة «عصفور من عصافير الجنة» وردِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها. ٤ في «الفصل في الملل والأهواء والنحل» (٤/ ٦٤). ٥ رُسم في الأصل هنا وفي الموضع الآتي بالضاد: «مضعون».