← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
481 · ص211 · ج2
«وما يدريكِ أن الله أكرمه؟»، ثم قال: «أما هو فقد جاءه اليقين، وأنا أرجو له الخير، واللهِ ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به» ١، فأنكر عليها جزمَها وشهادتها على غيبٍ لا تعلمه، وأخبر عن نفسه - صلى الله عليه وسلم - أنه يرجو له الخير. ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن كان أحدكم مادحًا أخاه فليقل: أحسب فلانًا ــ إن كان يرى أنه كذلك ــ ولا أزكي على الله أحدًا» ٢. وقد يقال: إنَّ من ذلك قولَه في حديثٍ لسعد بن أبي وقاصٍ - رضي الله عنه - حين قال له: أعطيتَ فلانًا وتركتَ فلانًا وهو مؤمنٌ، فقال: «أَوْ مسلم» ٣، فأنكر عليه الشهادة له بالإيمان لأنَّه غيبٌ، دون الإسلام، فإنَّه ظاهرٌ. وإذا كان الأمر هكذا، فيُحمَل قوله لعائشة - رضي الله عنها -: «وما يدريك يا عائشة؟» على هذا المعنى، كأنَّه يقول لها: إذا خلق الله للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا، فما يدريكِ أنَّ ذلك الصبي من هؤلاء أو من هؤلاء؟ وقد يقال: إنَّ أطفال المؤمنين ٤ إنَّما حُكِم لهم بالجنة تبعًا لآبائهم لا بطريق الاستقلال، فإذا لم يُقطع للمتبوع بالجنة كيف يقطع لتَبَعه بها؟
١ أخرجه البخاري (١٢٤٣) من حديث أم العلاء - رضي الله عنها -. ٢ أخرجه البخاري (٢٦٦٢، ٦١٦٢) ومسلم (٣٠٠٠) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -. ٣ أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢٩٤١ - دار الكتب العلمية) عن معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه - رضي الله عنه -، ومن طريق عبد الرزاق كلٌّ من أحمد (١٥٢٢) وأبو داود (٤٦٨٣) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٥٦٠) والنسائي (٤٩٩٢) وابن حبان (١٦٣). ٤ في هامش الأصل: «المسلمين».