523 · ص232 · ج2
رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك مَن أشاء، ولكلِّ واحدة منكما مِلؤها»، قال: «فأمَّا الجنة فإنَّ الله لا يظلم مِن خلقه أحدًا، وإنَّه ينشئ للنار من يشاء، فيُلقَون فيها فتقول: هل من مزيدٍ؟ ويُلقَون فيها وتقول: هل من مزيدٍ؟ ــ ثلاثًا ــ حتى يضعَ قدمه فيها فتمتلئ ويُزوى بعضها إلى بعضٍ، وتقول: قَطْ قَطْ».
فهذا غير محفوظٍ، وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة قطعًا، كما انقلب على بعضهم: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم» ١ فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» ٢، وله نظائر من الأحاديث المقلوبة في ٣ المتن.
وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يُحفَظ كما ينبغي ٤، وسياقه يدلُّ على أنَّ راويَه لم يُقِم متنَه، بخلاف حديث همَّام عن أبي هريرة.
١ أخرجه البخاري (٦١٧، ٦٢٢) ومسلم (١٠٩٢) من حديثَي ابن عمر وعائشة. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (٦٢١) ومسلم (١٠٩٣).
٢ أخرجه ابن خزيمة (٤٠٦) ــ وعنه ابن حبان (٣٤٧٣) ــ من حديث عبد العزيز الدَّراوَرْدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها -، والدراوردي فيه لين.
وقد فصل القول فيه الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٥١٩ - ٥٢١؛ دار ابن الجوزي).
٣ في الأصل: «من»، ولعل المثبت أشبه.
٤ والظاهر أن الوهم ممن هو دون الأعرج، فإن مسلمًا أخرجه (٢٨٤٦) من طريقين عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة دون قوله: «وإنه ينشئ للنار من يشاء».