993 · ص467 · ج2
لا يفعل ذلك، فهو إمامٌ في الكفر لا يمين له، فيجب قتله بنص الآية. وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الناكث الذي ليس بإمامٍ في الكفر، وهو من خالف بفعل ١ شيء مما صولح عليه.
فصل
الدليل الخامس: قوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ اِلرَّسُولِ} [التوبة: ١٣]، فجعل همهم بإخراج الرسول موجِبًا لقتالهم لما فيه من الأذى له.
ومعلومٌ قطعًا أن سبَّه أعظم أذًى له من مجرد إخراجه من بلده، ولهذا عفا - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح عن الذين همُّوا بإخراجه ولم يعفُ عمَّن سبه. فالذمي إذا أظهر سبه - صلى الله عليه وسلم - فقد نكث عهده، وفعل ما هو أعظم من الهمِّ بإخراج الرسول، وبدأ بالأذى ٢ فيجب قتاله.
فصل
الدليل السادس: قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اُللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة:١٤ - ١٥]، فأمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين، ورتَّب على ذلك ستة أشياء: تعذيبهم بأيدي ٣ المؤمنين، وخزيهم، والنصرة
١ رسمه في الأصل: «».
٢ إشارة إلى قوله تعالى في تمام الآية المذكورة: {وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
٣ في المطبوع: «بأذى»، تصحيف.