← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
3940 · ص251 · ج3
يأكُلُ المُرِّيَّ الذي جُعِلَ فيه الخَمْرُ، ويقولُ: ذَبَحته ١ الشمسُ والملحُ ٢. وهذا ومثلُه لا حجَّةَ في شيءٍ منه، إذ كان مخالفًا لما ثبَت عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكَرنا كثيرًا من معاني هذا الباب مُجوَّدًا في باب إسحاقَ، وذلك يُغْني عن تكريرِه ها هنا. وذكَر ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قال: لا خيرَ في خَلٍّ من خَمْرٍ أُفْسِدَتْ، حتى يكونَ اللهُ الذي يُفْسِدُها ٣. قال: وحديثُ ابن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن أسلَمَ مولى عُمرَ بن الخطاب، عن عمرَ بن الخطاب، قال: لا تُؤكَلُ خمرٌ أُفْسِدَتْ، ولا شيءٌ منها، حتى يكونَ اللهُ الذي أفسَدَها ٤.
١ وقع في بعض النسخ: "دبغته"، وما أثبتناه هو الصواب؛ قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٦١٧ فيما نقله عن أبي موسى المدني في ذيل الغريب: "عبَّر عن قوَّة الملح والشمسِ وغلبتهما في الخمر وإزالتهما طعمها ورائحتها بالذَّبح"، ومثل ذلك نقل عنه العيني في عمدة القاري ٢١/ ١٠٨، فضلًا عَن وروده على هذا الوجه في مصادر التخريج. ٢ هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٥٢ (١٧١٠٩)، وأبو عبيد في الأموال (٢٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٥٣٤)، وابن زنجوية في الأموال ١/ ٢٩١ (٤٤٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٣٩٦ من وجوه عديدة عن أبي الدرداء. ٣ أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٩٥، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٦٣، ٦٤ من طريق ابن وهب، به. ٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٥٢ (١٧١١١)، وأبو عبيد في الأموال (٢٨٨)، وابن زنجوية في الأموال ١/ ٢٨٧ (٤٣٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٩٢، وفي مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٦١، وابن أبي حاتم في العلل ٤/ ٤٦٠ (١٥٦٦). قال الطحاوي: "ليس من كلام عمر، إنما هو من كلام الزهري وصله بكلام عمر". وقال أبو حاتم: "يُشبه أن يكون عامَّةُ هذا الكلام من كلام الزُّهري، لأنه قد رُوي بهذا الإسناد عن عمر كلامٌ في الطِّلاء، ورُوي عن الزُّهريِّ - قوله - هذا الكلامُ"، ثم نقل ابن أبي حاتم نحو هذا الكلام عن أبي زرعة، فقال: الذي عندي أن هذا كلَّه كلامُ الزُّهريِّ.
→ prev 3940 / 9093 next ←