6324 · ص400 · ج3
وعندَ ابن عيينةَ أيضًا في هذا الحديث إسنادٌ آخرُ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابتِ، عن أمِّ كُرْزٍ؛ حدَّثَنيه سعيدُ بن نصِر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال ١: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن أبي يزيدَ، قال: أخبَرني أبي، أَنَّه سمِع سِبَاعَ بن ثابتٍ يُحدِّثُ، أَنَّه سمِع أُمَّ كُرْزٍ الكَعبيَّةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكِناتِها" ٢. قالت: وسمِعتُه -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، ولا يَضُرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أو إناثًا".
= المسند ٤٥/ ١١٦ (٢٧١٤٢)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والنسائي في المجتبى (٤٢١٦)، وفي الكبرى ٤/ ٣٧١ (٤٥٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/ ٦٩ (٣٢٨٠)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٦٧ (١٠٤١) من طريق سفيان بن عيينة، به. وحبيبة بنت ميسرة الفهرية مجهولة، تفرّد بالرواية عنها مولاها عطاء بن أبي رباح، ولكنها توبعت، تابعها سباع بن ثابت كما في الحديث الآتي بعده.
١ في مسنده ١/ ١٦٧ (٣٤٧)، ومن طريقه أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٧. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٤٠١)، وأحمد في المسند ٤٥/ ١١٣ (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦/ ٧٢ (٣٢٨٤)، والطحاوي في شرح المشكل ٢/ ٢٥٨ (٧٨٨)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٢٥٨، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/ ٦٦ (١٩١٢٤) من طريق سفيان بن عيينة، به. ولم يذكر فيه بعضهم قوله: "عن الغلام شاتان ... ".
٢ قوله: "أقروُّا الطَّير على مكناتها" قال الشافعي في السنن ١/ ٣٤٢: "كان أحدهم إذا غدا من منزله يريد أمرًا، نظر أوَّلَ طائرٍ يراه، فإن سَنحَ عن يساره واجتاز عن يمينه قال: هذه طير الأيامن فمضى في حاجته ورأى أنه سَيتنجحها، وإن سَنَح عن يمينه فمرّ عن يساره قال: هذه طير الأشائم فرجع وقال: هذه حاجة مشؤومة". قال: "وكان العربي إذا لم يَرَ طائرًا سانحًا فرأى طيرًا في وَكْره حرَّكه من وَكْره ليُطيِّرَه، أسَلَك طريق الأشائم أو طريق الأيامن؛ فيُشبه قول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أقرُّوا الطَيْر على مكناتها" أي: لا تُحرّكوها، فإن تحريكها وما تعملون به من الطِّيَرة لا يصنع شيئًا، وإنما يصنع فيما تتوجَّهون له قضاءُ الله عزَّ وجلَّ".