← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6431 · ص406 · ج14
وقال غيرُه يصَفُ ثورًا بريًّا يستمعُ صوتَ قانِص: ويَصِيخُ ١ أحيانًا كما استمع الـ ... ـمُضِل لصوتِ ناشِدْ ٢ والمُضِلُّ: الذي قد ضَلَّ بعيرُهُ أو دابَّتُه أو شيئُه، يقال منه: أضلَّ الرّجُلُ دابَّتَه فهو مُضِلُّ، وضلَّتِ البَهيمةُ فهي ضالّةٌ. والناشدُ: الطالبُ، يقال منه: قد نشَدْتُ ضالَّتي: إذا ناديتُ فيها وطلبْتُها، ومنه: نشَدْتُكَ الله، أي: سألتُكَ بالله. وأمّا المُنْشِدُ: فهو المعرِّفُ بالضالَّة. وقيل: هو الدالُّ عليها، والمعنى واحد متقاربٌ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في لُقَطَة مكّة: "لا تَحِلّ إلا لمُنْشِدٍ" ٣، فمِن هاهنا يقال: أنشَدْتُ كما يُقال في الشِّعر: أنشَدْت الشِّعرَ؛ ومن الأول يقال: نشَدْتُ، هذا قولُ جماعةٍ من أهل اللُّغة ٤.
١ أي: يستمع، يقال: أصاخ له، أي: استمع. الصحاح (صوخ). ٢ البيت في غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلّام ٢/ ١٣٤ معزوًّا لأبي دؤاد الإياديّ، وإليه عزاه الأزهريُّ في تهذيب اللغة ٧/ ٢٠١ و ١١/ ٢٢٢، والجوهري في الصحاح مادة (صيخ) و (نشد)، وابن سيدة في المخصَّص ٤/ ٩٧، وفي المحكم ٨/ ٢٨، وابن جنَيّ في الخصائص ٢/ ١٧٧، وأبو العلاء المعرِّيّ في رسالة الغفران، ص ١٣٠. والبيت في وصْفِ فرس يصفه بحِدّة السمع، قالها مع ثلاثة أبيات أخرى بعضها مذكور في المصادر. ٣ أخرجه أحمد في المسند ١٢/ ١٨٣ (٧٢٤٢)، والبخاري (١١٢) و (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "ولا تحِل ساقِطتُها إلا لمُنْشِدٍ". وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ١١٥ (٢٩٦٢)، والبخاري (٢٤٣٣) من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: "ولا تحِلُّ لُقطتُها إلا لمُنْشِدٍ". ٤ وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: "لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: مُنْشِد، إنّما المُنشِدُ هو المُعرِّف، والطالب هو الفاسِد"، وقيل في معناه غير ذلك، ينظر المصادر السابقة وتهذيب الآثار لابن جرير الطبري/ مسند ابن عباس ١/ ٢١، ومستخرج أبي عوانة ٤/ ١٨٧، بإثر الحديث (٦٤٦٢) وتوجيه كلٍّ منهما لبعض المعاني الواردة في هذا البيت.
→ prev 6431 / 9093 next ←