8959 · ص667 · ج3
وذكَر ١ ابنُ أبي شيبةَ ٢، قال: حدّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحاربيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، قال: قيل للربيعِ بنِ خُثَيْم في مرضِه: ألا نَدعو لك الطبيبَ؟ فقال: أنظِروني. ثم تفكَّرَ، فقال: إنَّ عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسِّ وقرونًا بينَ ذلك كثيرًا. فذكَر من حرصهم على الدُّنيا، ورغبتِهم فيها، وقال: قد كان فيهم المرضَى، وكان منهم الأطبَّاءُ، فلا المُداوِي بَقِيَ ولا المُداوَى، هلَك النَّاعتُ والمنعوتُ له، والله لا تَدعو لي طبيبًا.
وممَّن كَرِهَ الرَّقْيَ: سعيدُ بنُ جبيرٍ، ذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ، قال: دخَلتُ على سعيدِ بن جبيرٍ وهو نازلٌ بالمروةِ، وكانت تأخُذُه شقيقةٌ بصُداع فقال له رجلٌ: ألا آتيكَ بمن يَرقيك من الصُّداع؟ فقال: لا حاجةَ لي بالرَّقْيَ ٣.
وروَى سُنيدٌ ٤، عن هشيم، عن حُصيْنٍ ٥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنَّه كان عندَه يومًا، فقال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةَ؟ فقال حُصَينٌ: أنا. ثم قلتُ: أما إنِّي لم أكنْ في صلاةٍ؛ وذلك أنِّي لدَغتْني عقربٌ. قال: فكيفَ صنَعت؟ قلتُ: استرقيْتُ. قال: وما حمَلكَ على ذلك؟ قلتُ: حدَّثني الشعبيُّ، عن بُرَيدةَ الأسلميِّ، أنَّه قال: لا رُقيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ. فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: وذا حَسَنٌ، من انتهَى إلى ما سمِع فقد أحسَن، لكنَّ ابنَ عبَّاسٍ حدَّثني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يدخُلُ الجنّةَ من أُمَّتي سبعون ألفًا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، وهم الذين
١ من هنا إلى نهاية قوله: "وقرونًا بين ذلك كثيرًا" لم يرد في ق، ج، وهو ثابت في د ١.
٢ في المصنَّف (٢٣٨٩٤) و (٣٦٠٠٤).
٣ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٨٠ من طريقين عن أبي شهاب موسى بن نافع، به.
٤ سُنيد بن داود المِصِّيصي، أبو عليّ المُحتسِب، واسمه الحسين، وسُنيد لقبٌ غلب عليه.
٥ هو حُصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، عم منصور بن المعتمر.