← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
34 · ص46
جهةِ التَّبجيلِ والتَّعظيمِ، سواءٌ تَعَلَّقَ بنعمةٍ أم ١ لا. وعُرفًا: فِعلٌ يُنْبِئُ عن تعظيمِ المُنْعِمِ بسببِ كَوْنِه مُنْعِمًا على الحامدِ أو غيرِه، سواءٌ كانَ باللِّسانِ، أم بالجِنانِ، أم بالأركانِ، و «الـ» في «الحمدِ» للاستغراقِ، كما عليه الجمهورُ ٢. وقولُه: (الَّذِي هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ) اعتِرافٌ بالعَجزِ عنِ الثَّناءِ، ورَدٌّ إلى المُحيطِ عِلْمُه بكلِّ شيءٍ جُملةً وتفصيلًا. (فَالعَبْدُ لَا يُحْصي ثَنَاءً عَلَى رَبِّهِ) أي: لا يُطِيقُه، وَلَا يَبْلُغُه، وَلَا يَنتهي غايتَه؛ لقولِه تَعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} ٣ أي: تُطِيقُوه، ولأنَّ وَصْفَ الواصفِ بحَسَبِ ما يُمْكِنُه إدراكُه مِن الموصوفِ، واللهُ تَعالى أكبَرُ مِن أنْ تُدرَكَ حقائقُ صفاتِه كما هي، -عز وجل-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ٤. وابْتَدَأَ كتابَه بالبَسملةِ، ثمَّ بالحَمدلةِ؛ تَبَرُّكًا وتأسِّيًا بكتابِ اللهِ، وعملًا بالأخبارِ الواردةِ في ذلك ٥، وأَعْقَبَ الحمدَ بالصَّلاةِ بقولِه:
١ في (ع): أو. ٢ قال علاءُ الدِّينِ في «كشف الأسرارِ شرح أصولِ البَزْدَوِيِّ» (١/ ٤): لاستغراقِ الجنسِ عندَ أهلِ السُّنَّةِ على ما عُرِفَ، أي: الحمدُ كلُّه للهِ. وفي (٢/ ١٤): قال أهلُ السُّنَّةِ بأجمعِهم: إنَّ اللَّامَ في قولِه تَعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} لاستغراقِ الجنسِ، فقالوا: معناه جميعُ المحامدِ للهِ تَعالى. اهـ قُلْتُ: وفيه إشارةٌ إلى ما عندَ المعتزلةِ مِن أنَّ الحمْدَ بعضُه للعبدِ وَليس كلُّه للهِ تَعالى، بناءً على أنَّ العبدَ مُوجِدٌ لأفعالِه بالاستقلالِ. ٣ المُزَّمِّلُ: ٢٠. ٤ الشُّورى: ١١. ٥ أمَّا البسملةُ، فالخبرُ فيها ضعيفٌ، رواه الخَطيبُ في «الجامع لأخلاقِ الرَّاوي وآدابِ السَّامعِ» (١٢١٠) من حديث أبي هُرَيْرَةَ. وضعَّفَه ابنُ حَجَرٍ في «فتح الباري» (٨/ ٢٢٠). وأمَّا الحمدلةُ فرواه أبو داودَ (٤٨٤٠)، والنَّسائيُّ (١٠٢٥٥)، وابنُ ماجه (١٨٩٤)، وحسَّنَه الحافظُ ابنُ حجرٍ في «نتائج الأفكارِ» (٣/ ٢٧٧).