35 · ص47
(وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ) امتثالًا لقولِه تَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ١ وإظهارًا لشرفِه -صلى الله عليه وسلم-.
والصَّلاةُ مِن اللهِ: الرَّحمةُ والمغفرةُ، والثَّناءُ على نبيِّه عندَ الملائكةِ، ومِن الملائكةِ: الاستغفارُ، ومِن الآدَميِّ والجِنِّيِّ: التَّضرُّعُ والدُّعاءُ.
والسَّلامُ ٢: هو تسليمُ اللهِ، مَعناه: اسمُ اللهِ عليكَ.
وَقِيلَ: مَعناه سلامُ اللهِ عليك تسليمًا وسلامًا، ومَن سَلَّمَ اللهُ عليه سَلِمَ مِن الآفاتِ كُلِّها.
وقد وَرَدَ في فَضلِه على جميعِ خَلْقِه أحاديثُ دالَّةٌ، منها قولُه -عليه الصلاة والسلام-: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» ٣.
و «مُحَمَّدٍ» عَلَمٌ مُشتَقٌّ مِنَ الحمدِ، مَعناه ٤ منقولٌ مِنَ التَّحميدِ الَّذِي هو فَوْقَ الحمدِ، سُمِّيَ به لكثرةِ خصالِه المحمودةِ.
(وَ) الصَّلاة والسَّلامُ على (آلِهِ) والآلُ: اسمُ جمعٍ لا واحِدَ له مِن لَفْظِه،
١ الأحزاب: ٥٦.
٢ قال القاضي عِياضٌ في «الشِّفا» (٢/ ١٣٨): وفي معنى السَّلامِ عليه ثلاثةُ وجوهٍ:
أحدُهما: السَّلامةُ لك ومعك، ويكونُ السَّلامُ مصدرًا كاللَّذاذِ واللَّذاذةِ.
الثَّاني: أي السَّلامُ على حِفظِك ورعايتِك مُتَوَلٍّ له وكفيلٌ به، ويكون هنا السَّلامُ اسمَ اللهِ.
الثَّالثُ: أنَّ السَّلامَ بمعنى المُسالمةِ له والانقيادِ، كما قال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)}.
٣ رواه مسلمٌ (٢٢٧٨) من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ دونَ قولِه: «وَلَا فَخْرَ»، وهي في روايةِ التِّرمذيِّ (٣٤١٨) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنهما-، وقال: حديثٌ حَسنٌ.
٤ ليست في (ع).