← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
73 · ص85
إذا تَقَرَّرَ هذا فـ (اللُّغَةُ) في الدَّلالةِ على ذلك (أَفْيَدُ) أي: أكثرُ فائدةً (مِنْ غَيْرِهَا)؛ لأنَّ اللَّفظَ يَقَعُ على المَعدومِ، والموجودِ، والحاضرِ الحِسِّيِّ، والمعنويِّ، (وَأَيْسَرُ لِخِفَّتِهَا) لأنَّ الحروفَ كيفيَّاتٌ تَعرِضُ للنَّفَسِ الضَّروريِّ، فلا يُتَكَلَّفُ لها ما يُتَكَلَّفُ لغيرِها. (وَسَبَبُهَا) أي: سببُ وَضعِها (حَاجَةُ النَّاسِ) إليها ليَعرِفَ بعضُهم مُرادَ بعضٍ للتَّساعُدِ، والتَّعاضُدِ، بلا مُؤنةٍ فيه ولا مَحذورٍ، وهذا مِن تمامِ نِعَمِ اللهِ علينا أنْ جَعَلَ ذلك بالمنطقِ دونَ غيرِه. (وَهِيَ) أي: اللُّغةُ (أَلْفَاظٌ) وتَشمَلُ: الموضوعَ، والمُهْمَلَ. وقولُه: (وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) ليُخرِجَ المُهمَلَ؛ لأنَّه لم يُوضَعْ لمَعنًى. (فَمَا الحَاجَةُ إِلَيْهِ) أي: فالمعنى الَّذِي يَحتاجُ الإنسانُ إلى الاطِّلاعِ عليه مِن نَفْسِه دائمًا كطلبِ ما يَدفَعُ به عن نَفْسِه ١ مِن ألمِ جوعٍ وغيرِه ٢ لم تَخْلُ اللُّغةُ مِن وضعِ لفظٍ له، (وَالظَّاهِرُ) مِن استعمالِ العَربِ (أَوْ كَثُرَتْ) حاجةُ الإنسانِ إليه كالمُعاملاتِ (لَمْ تَخْلُ) اللُّغةُ (مِنْ) وَضعِ (لَفْظٍ لَهُ) أي: لذلك المعنى، بل هو كالمقطوعِ به، لا سِيَّمَا وهي أوسعُ اللُّغاتِ وأَفصَحُها. (وَيَجُوزُ خُلُوُّهَا) أي: اللُّغةِ (مِنْ لَفْظٍ) كَثُرَتِ الحاجةُ إليه (كَعَكْسِهِمَا ٣ أي: ما لا يُحتاجُ إليه البَتَّةَ، يَجوزُ خُلُوُّ اللُّغةِ عمَّا يَدُلُّ عليه، وخُلُوُّها واللهُ أعلمُ أَكثَرُ، وما قلَّتِ الحاجةُ إليه يَجوزُ خُلُوُّها منه وليسَ بمُمتنعٍ.
١ هنا انتهى السَّقْطُ من (د). ٢ في (ع): أو غيره. ٣ كذا في (د)، (ع)، إحدى نسخ «مختصر التحرير». وفي بقية نسخ «مختصر التحرير»: لعكسهما.
→ prev 73 / 882 next ←