135 · ص88 · ج1
وللَّه ١، كما قال خبيب ٢:
وذلك في ذات الإله وإن يَشَأ ... يُبارك على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ٣
وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩] وقال: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ} [الحج: ٧٨]. وفي حديث جابر: "إن اللَّه تعالى أحيا أباه وقال له: تمنَّ، قال: يا رب أن ترجعني إلى الدنيا حتى اقتل فيك مرة ثانية" ٤، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولقد أوذيتُ في اللَّهِ وما يُؤذى أحد" ٥.
وهذا يفهم منه معنيان ٦:
أحدهما: أن ذلك في مرضاته وطاعته وسبيله، وهذا فيما يفعله الإنسان باختياره، كما في الحديث "تعلمتُ فيك العلم" ٧.
والثاني: أنه بسببه وفي جهته حصل ذلك، وهذا فيما يصيبه بغير
١ في (ب): "وله".
٢ هو خبيب بن عدي الأنصاري الصحابي الشهيد.
انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٩)، و"الإصابة" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
٣ قول خبيب هذا البيت، رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٠٤٥).
٤ أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٣٠١٠) وقال: "حسن غريب من هذا الوجه". وابن ماجه في "سننه" رقم (١٩٠، ٢٨٠٠)
٥ أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٧٢)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٥١)، كلاهما من حديث أنس بن مالك.
٦ الأصول: "معنيين"، وسقطت "منه" من الأصل.
٧ جزء من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في الثلاثة الذين أول ما تُسعر النار بهم، أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (١٩٠٥).