215 · ص168 · ج1
ولا يناقض هذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "وا رأساه" ١، وقول سعد: "يا رسول اللَّه قد اشتد بي الوجعُ وأنا ذو مال" ٢، وقول عائشة: "وا رأساه" ٣ فإن هذا إنما قيل على وجه الإخبار لا على وجه شكوى الرب تعالى ٤ إلى العُواد، فإذا حمد المريض اللَّه ثم أخبر بعلته لم تكن شكوى، وإن أخبر بها تبرُّمًا وتسخُّطًا كانت شكوى منه، فالكلمة الواحدة قد يثاب عليها وقد يعاقب، بالنية والقصد.
وقال ثابت البناني: انطلقنا مع الحسن ٥ إلى صفوان بن محرز ٦ نعوده، فخرج إلينا ابنه وقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: "إن أباك إن يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيُؤجر فيه، خير من أن يأكله التراب" ٧.
وقال ثابت أيضًا: دخلنا على ربيعة بن الحارث ٨ نعوده -وهو
١ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
٢ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (١٢٩٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٦٢٨).
٣ رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٦٦).
٤ كلمة: "تعالى"، مكررة في الأصل.
٥ هو الحسن البصري رحمه اللَّه.
٦ هو صفوان بن مُحرز بن زياد المازني أو الباهلي، ثقة عابد، توفي رحمه اللَّه سنة أربع وسبعين ومائة. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٤٥٤).
٧ أخرجه أحمد في "الزهد" رقم (١٤٣٨)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" رقم (٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٤٧).
٨ هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، له صحبة، توفي رضي اللَّه عنه في أول خلافة عمر رضي اللَّه عنه. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٣٢١).