← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
279 · ص232 · ج1
أستغفر اللَّه. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن غير ذا؟ قال: بلى، أُحسن خيرًا كثيرًا، أقرأ كتاب اللَّه، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد اللَّه على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمّال أفقه من بكر ١. وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال لقد [قرأتها على الجن] ٢ ليلة الجن فكانوا أحسن ردًّا منكم، كنت كلّما أتيت على قوله {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)} [الرحمن: ١٣] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" ٣. وقال مِسعر: "لما قيل لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: ١٣] لم يأتِ على القوم ساعة إلا وفيهم مصلٍّ" ٤. وقال عون بن عبد اللَّه: "قال بعض الفقهاء: إني رَوَّأْتُ ٥ في أمري فلم أرَ خيرًا إلا شرٌّ معه، إلا المعافاة والشكر، فربّ شاكر في بلاء وربّ معافى غير شاكر، فإذا سألتموا ٦ اللَّه، فسلوهما
١ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٤). ٢ ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، ومن "جامع الترمذي". ٣ "جامع الترمذي" رقم (٣٢٩١)، وقال: "حديث غريب. . . ". ٤ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٤)، وفي "التهجد وقيام الليل" رقم (٢١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٤). ٥ روّأ في الأمر: نظر فيه وتعقّبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٩٠). ٦ في النسخ الثلاث الأخرى: "سألتم".