386 · ص339 · ج1
تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} [الفرقان: ٧٥].
قال محمد بن على بن الحسين ١: {الْغُرْفَةَ} الجنة. {بِمَا صَبَرُوا} قال: على الفقر في الدنيا ٢.
وروى أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "اللهم أحْيِني مسكينًا، وأمِتْني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة"، فقالت عائشة: ولم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا، يا عائشة لا تردّي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة أحِبّي المساكين وقرّبيهم، فإن اللَّه يقرّبك يوم القبامة" ٣. ٤
قلت: لا حجة له في واحدة من الحجتين:
- أما الآية فإن الصبر فيها يتناول صبر الشاكر على طاعة اللَّه عز وجل، وصبره عن معصيته، وصبر المبتلى بالفقر وغيره على بلائه. ولو كان المراد بها الصبر على الفقر وحده لم يدل على رجحانه على الشكر، فإن القرآن كما دل على جزاء الصابرين دل على جزاء الشاكرين أيضًا،
١ هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ثقة فاضل. انظر: "تقريب التهذيب" ص (٨٧٩).
٢ رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٣٤٧)، (٣/ ١٨٢)، (٨/ ٢٩٧). وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (١٣/ ٥٦).
٣ رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٥٢)، وقال: "حديث غريب".
ورواه ابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٢٦)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه، دون قول عائشة رضي اللَّه عنها وما بعده. وبهذا القدر صححه الألباني في "الإرواء": (٣/ ٣٥٨).
٤ "التمام" (٢/ ٣٠٢) لأبي الحسين بن أبي يعلى الحنبلي.