← المكتبة ▭▭ 2 pages
رفع اليدين في الصلاة
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
306 · ص275 · ج1
قال القاضي في «الجامع» ١: فظاهر هذا أنه توقَّف عن إطلاق ذلك، وليس هذا على طريق المنع وإنما هو على طريق الاختيار في العبارة، يعني تحسين اللفظ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن رَغِب عن سُنتي فليس مِني» ٢. فسمى تارك السنة: راغبًا عنها، فأحبَّ أحمد اتباع لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإلَّا فالراغب في التحقيق هو التارك ٣. وفي كتاب «العلم» للخلال: قيل لأحمد: إنْ تَرَك الرفع يكون تاركًا للسنة؟ فقال: لا تقل هكذا، ولكن قد رغب عن فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. المسألة الثانية: هل يطلق على تاركه اسم البدعة أم لا؟ فقال القاضي في «الجامع الكبير» له: قد أطلق أحمدُ القولَ بأنّ تاركه مبتدع، فقال في رواية محمد بن موسى وقد سأله [ق ٩٣] رجل خراسانيّ: إنّ عندنا قومًا يأمرونا برفع اليدين في الصلاة وقوم ينهون عنه؟ فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ٤. فقد أطلق اسم البدعة عليه.
١ الجامع الكبير في الفقه، للقاضي أبي يعلى الحنبلي (ت ٤٥٨) كتب قطعة منه منها الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. قاله ابنه في «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٣٨٤) ــ ط العثيمين. ٢ أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس رضي الله عنه. ٣ نقله بأخصر مما هنا ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨). ٤ ذكرها في «العدة»: (١/ ٣٢٣)، ونقلها ابن مفلح في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠)، وابن رجب في «الفتح»: (٤/ ٣٠٧).
→ prev 306 / 343 next ←