← المكتبة ▭ صفحة واحدة
مجاني الأدب في حدائق العرب
لويس شيخو الأدب 1346 هـ
A− A+
1069 · ص181 · ج3
ابن كلده عند كسرى ٢٥٥ وفقد ابن كلدة الثقفي على كسرى فانتصب بين يديه. فقال له كسرى: من أنت. قال: أنا الحارث بن كلدة. قال: أعربي أنت. قال: نعم ومن صميمها قال: فما صناعتك. قال: طيب. قال: وما تصنع العرب بالطيب مع جهلها وضعف عقولها وقله قبولها وسوء غذلئها. فقال: ذلك أجدر أيها الملك إذا كانت بهذه الصفة أن تحتاج إلى ما يصلح جهلها ويقيم عوجها. ويسوس أبدانها. ويعدل أسنادها. قال الملك: كيف لها بان تعرف ما تعهده عليها. لو عرفت الحق لم تنسب إلى الجهل. قال الحارث: أيها الملك إن الله جل اسمه قسم العقول بين العباد كما قسم الأرزاق وأخذ القوم نصيبهم. ففيهم ما في الناس من جاهل وعالم وعاجز وحازم. قال الملك: فما الذي تجد في أخلاقهم. وتحفظ من مذاهبهم. قال الحارث: لهم أنفس سخية. وقلوب جرية. وعقول صحية مرضية. وأحساب نقية. فيمرق الكلام من أفواههم مروق السهم من الوتر. ألين من الماء. وأعذب من الهواء. يطعمون الطعام. ويضربون الهام. وعزهم لا يرام. وجارهم لا يضام. ولا يروع إذا نام. لا يقرون بفضل أحد من الأقوام. ما خلا الملك الهمام الذي لا يقاس به أحد من الأنام. قال كسرى: لله درك من عربي لقد أصبت علماً وخصصت به من بين الحمق فطنة وفهماً. ثم أمر بإعطائه وصلته وقضى حوائجه (لابن عبد ربه)
1070 · ص181 · ج4
فيما بقي فلا نرجوه. فنحن جميعاً ندعو لك ونثني عليك. خصب لنا جنابك وعذب ثوابك. وحسنت نظرتك. وكرمت مقدرتك. جبرت الفقير. وفككت الأسير. والخير بفنائك. والشر بساحة أعدائك. والنصر منوط بلوائك. والخذلان مع ألوية حسادك. والبر فعلك. قد طحطح عدوك غضبك. وهزم مقانبهم قوارع الأعداء ظفرك. الذهب عطاؤك. والدواة رمزك. والأوراق لحظك وأطرافك (لابن عبد ربه) . مدح مقامات الحريري إني لم أر في كتب العربية والأدب. ولا في تصانيف العجم والعرب. كتاباً أحسن تأليفاً. وأعجب تصنيفاً. وأغرب ترصيفاً. وأشمل للعجائب العربية. وأجمع للغرائب الأدبية. وأكثر تضمناً لأمثال العرب. ونكت الأدب. من المقامات التي أنشأها الإمام جمال العصر. وكمال الدهر. أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري برد الله مضجعه. وطيب مهجعه. إنشاء فاخراً. وكتاباً باهراً. وتصنيفاً عجيباً معجزاً. وتأليفاً عزيزاً معوزاً. نعم كتاب بديع. له قدر رفيع. قد تمت حسناته. ودلت على الإعجاز آياته. هذا ولما خرج مقبول النظام. متداولاً فيما بين الأنام. أكب أبناء زماننا على تحصيله. وواظبوا على تفهم جمله وتفصيله. غير أن أكثرهم ربما
→ السابق 1069–1070 / 1900 التالي ←