993 · ص168 · ج5
له على وقع الظبى هزة ... إذا التقى الجمعان يوم الرهان
صالت وصلت في رؤوس العدى ... كأن في الآذان منها أذان
مولاي جد وأنعم وصل واقتدر ... وافتك فما تفرح أم الجبان
واركب جواد الدهر واسبق إلى ... ما تشتهيه قد ملكت العنان
دمتم بني أيوب في نعمة ... تجوز في التخليد حد الزمان
والله ما زلتم ملوك الورى ... سرقا وغربا وعلي الضمان
قال ابن عنين في الملك العادل وفي أولاده
وله البنون بكل أرض منهم ... ملك يقود إلى الأعادي عسكرا
من كل وضاح الجبين تخاله ... بدراً وإن شهد الوغى فغضنفرا
متقدم حتى إذا النقع انجلى ... بالبيض عن سبي الحريم تأخرا
قوم زكوا أصلا وطابوا محتداً ... وتدفقوا جوداً وراقوا منظرا
وتعاف خيلهم الورود بمنهل ... ما لم يكن بدم الوقائع حمرا
يعشو إلى نار الوغى شغفا بها ... ويجل أن يعشو إلى نار القرى
ألعادل الملك الذي أسماؤه ... في كل ناحية تشرف منبرا
وبكل أرض جنة من عدله الصافي أسال نداه فيها كوثرا
عدل يبيت الذئب منه على الطوى ... غرثان وهو يرى الغزال الأعفرا
ما في أبي بكر لمعتقد الهدى ... شك مريب أنه خير الورى
سيفٌ صقال المجد أخلص متنه ... وأبان طيب الأصل منه الجوهرا
ما مدحه بالمستعار له ولا ... آيات سؤدده حديث يقترى
994 · ص168 · ج6
الآثار. وحضرته مقصد الوفود. ومطلع الجود. وقبلة الآمال ومحط الرحال. وموسم الأدباء. وحلبة الشعراء. ويقال إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر. وإنما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها. وكان أديبا شاعرا محبا لجيد الشعر شديد الاهتزاز لما يمدح به. فلو أدرك ابن الرومي زمانه لما احتاج إلى أن يقول:
ذهب الذين تهزهم مداحهم ... هز الكماة عوالي المران
كانوا إذا امتدحوا رأوا ما فيهم ... فالأريحية فيهم بمكان
وكان كل من أبي محمد عبد الله بن محمد بن الفياض الكاتب وأبي الحسن علي بن محمد السميساطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت كقول المتنبي:
خليلي إني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد
فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد
له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد
ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد
أخو غزوات ما تغب سيوفه ... رقابهم إلا وسيحان جامد
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد
وأن دما أجريته بك فاخر ... وأن فؤادا رعته لك حامد