← المكتبة ▭▭ 2 pages
آداب البحث والمناظرة
محمد الأمين الشنقيطي المنطق 1393 هـ
A− A+
41 · ص35 · ج1
وإن كان حرف النفي بعد لفظة (كل) فهو من الكلية، فالحكم بالمحمول على الموضوع شامل لكل فرد، كقول أبي النجم: قد أصبحَتْ أمُّ الخيارِ تدّعي ... عليَّ ذنبا كلُّه لم أصنعِ ١ برفع لفظة (كل)؛ لأن مراده أنه لم يصنع شيئًا واحدًا مما ادعت عليه. ومن هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - لذي اليدين لما قال: أقُصرت الصلاة أم نسيت؟ : "كل ذلك لم يكن" ٢، أي لم يكن شيء منه: لم أنْسَ ولم تُقصر، يعني في ظني، كما هو مقرر في الأصول، في مبحث دلالة الاقتضاء. وهذه القاعدة أغلبية؛ [لورود] ٣ آيات متعددة فيها حرف النفي قبل لفظة (كل)، مع أنها كلية، لا كلٌّ مجموعي، كقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)} [الحج: ٣٨] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: ٣٦] ونحو ذلك من الآيات؛ لأن الحكم بنفي المحبة عام لكل فرد من أفراد الخوّانين الكفورين، والمختالين الفخورين، كما ترى. فقد عرفتَ أن الفرق بين (الكل) و (الكلية)، أن (الكل) لا يتبع الحكمُ فيه كلَّ فرد من أفراده، وأن (الكلية) يتبع الحكمُ فيها كلَّ فرد من أفرادها، ومثالها موجبةً: (كل إنسان حيوان)، وسالبةً: (لا شيء من
١ ديوانه ص ١٣٢، النادي الأدبي، الرياض. ٢ أخرجه البخاري (٦٨٢) ومسلم (٥٧٣)، وهذا لفظ مسلم. ٣ في المطبوع: (نورد)، والمثبت هو اللائق بالسياق.
→ prev 41 / 383 next ←