← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
173 · ص178
ومِن ثَمَّ؛ كان موقفهم من الدَّلائلِ المُتَكَاثِرةِ المُثْبِتة لهذا المُتعلق = لا يخرج عن ثلاثة مَسَالك: المسلك الأول: إمّا الردُّ لهذه النُّصوصِ الدَّالةِ على نقيض مَذهبِهم؛ فإنَّهم تذرعوا في رَدِّها بذريعتين: إمّا دعوى أنّ هذه الأحاديث مضطربة لا تصحّ ١، أو ادعائهم بأنها أخبار آحاد لا تُقبل فيما سبيله العلم والقطْع ٢ . المسلك الثاني: المعارضة لها، ومقابلتها بأدلة الوعيد ٣؛ كحديث: (من قتل نفسه بيده، فحديدته في يده يَجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا) ٤ وكقوله تعالى في آكل الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)} البقرة. أو بحملهم للأدلة السالبة لنفع الشفاعة في الكافرين =على أهل الكبائر ٥؛ كقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)} غافر. المسلك الثالث: تأويلها وإخراجها عما أراده المتكلم منها. ويتمثل هذا التأويل في الأحاديث الدَّالة على خروج أهل الكبائر من النار على أحد مَعْنيين: الأول: أَنَّ المراد بها خروجهم من الدنيا من استحقاق العقاب بعد تحقُّقه فيهم. وفي تقرير هذا المعنى يقول القاضي عبد الجبار: (فأما مايروى
١ انظر: "طبقات المعتزلة" للقاضي عبد الجبار (٢٠٨) ٢ انظر: "شرح الأصول الخمسة" (٦٧٢،٦٩٠)، و "مشارق أنوار العقول" (٣٧٤ - ٣٧٥) ٣ انظر: "طبقات المعتزلة" (٢١٠)، و "شرح الأصول الخمسة" (٦٧٣) ٤ أخرجه البخاري في: كتاب"الطب"،باب"شُرب السُّم والدَّواء به " (١٢٤٠ - رقم [٥٧٧٨]) ومسلم في: كتاب""،باب" غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار " (١/ ١٠٣ - رقم [١٠٩]) ٥ انظر: "مشارق أنوار العقول" (٣٧٤)