← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
178 · ص183
بإكرامه. وإن شفع فيه لم يجز أيضًا؛ لأنا قد دللنا على إثابة من لا يستحق الثواب قبيح، وأن المُكلّف لا يدخل الجنة تفضُّلًا) ١ رابعًا: أنَّ القولَ بانقطاع العذاب عن مرتكب الكبيرة بالشفاعة يلزمُ منه التمادي في الذنوب؛ فكان القول بامتناع الشفاعة أزجر عن غشيان المعاصي. يقول الإباضي أَحمد الخليلي: (من أمعن النَّظَرَ في أَحوالِ النَّاسِ؛ يتبينُ له أنَّ اعتقاد انتهاء عذاب العُصاة إلى أَمَدٍ، وانقلابهم بعده إلى نَعيمٍ = جَرَّأ هذه الأمة - كما جرأ اليهود من قبلُ - على انتهاك حُرَم الدين، والتفصِّي عن قيود الفضيلة، والاسترسال وراء شهوات النفس، واقتحام لُجج أهوائها) ٢ خامسا: أنه يمتنع القول بجواز الشَّفَاعةِ لأَهلِ الكبائر. ووجه ذلك: أنَّ الأُمَّةَ مُجمعةٌ على حُسن الرَّغبة إلى الله أن يجعلنا من أهل شفاعته - صلى الله عليه وسلم -؛ فلو كانت الشَّفَاعةُ جائزةً للفُسَّاق = لَلَزِم أن يكون الدُّعاء بنيل الشفاعة دعاءً بأن يجعلنا الله من الفُسَّاق! وفي بيان هذه الشبهة يقول القاضي عبد الجبار: (يقال لهؤلاء المرجئة: أليس أن الأمة اتفقت على قولهم: اللهم اجعلنا من أهل الشفاعة؟! فلو كان الأمر على ما ذكر نحوه = لكان يجب أن يكون هذا الدعاء لأن يجعلهم الله تعالى من الفُسّاق؛ وذلك خلف) ٣ * * *
١ "شرح الأصول الخمسة" (٦٨٩) ٢ "الحق الدامغ" (٢٦٦) وانظر: "الشفاعة" لمصطفى محمود (٢٧،٣٢) ٣ "شرح الأصول الخمسة" (٦٩٢)