← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد
عيسى النعمي الفرق والأديان والردود
A− A+
95 · ص96
والمقصود: بيان أَنّ النظر العقلي المتمحض لم يكن مستعملًا لدى عائشة رضي الله عنها،.لذا كان الغُسل من غُسْلِ الميتِ: منسوخًا عند جَماعةٍ من أَهل العلم. فقد قال الإِمام أَبوداود السجستاني - رحمه الله- بعد إخراجه لهذا الحديث: (هذا منسوخٌ) ١ . وعند بعضهم: الأمر فيه للاستحباب؛ لا للوجوب. ومن أهل العلم من يرى الأمر فيه على بابه وهو الوجوب ٢، وليس المقام مقام استتمام للأقوال في المسألة والترجيح بينها. - المثال الثَّاني: ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها لمَّا بلغها الحديث الذي يرويه أبوهريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يُدخِل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا) ٣ فقالت رضي الله عنها: (يا أبا هريرة، فما نصنع بالمهراس؟) ٤ وهذه الرِّوايةُ لا تثبتُ عن عائشة، ولا عن ابن عباس - رضي الله عنهم -،كما صرَّح بذلك الحافظُ ابن حجر؛ حيث قال معقبًا على إيراد بعض الأصوليين لها: (يعني أنَّ ابن عبّاس، وعائشة - رضي الله عنهم -، خالفا حديث أَبي هريرة في الأمر بغسل اليد لمن استيقظ قبل إدخالها في الإناء، واستشكلاه بما ذُكِرَ، وتَبِع المُصنِّف ٥ في ذلك كلام الآمدي= ولا وجود لذلك في شيءٍ من كُتُبِ الحديث ٦ .
١ "السُّنن" لأبي داود السِجستاني (٣/ ٣٣٤) ٢ انظر: "الاستذكار"لابن عبدالبر (٣/ ١٢)،و"شرح السُّنّة"للبغوي (٢/ ١٦٩)،و"المغني "لابن قدامة (١/ ١٢٣) ٣ أخرجه مسلم في "الصحيح"كتاب "الطهارة"،باب"كراهة غمس المتوضي وغيره يده في الإناء" (١/ ٢٣٣ - رقم [٢٧٨]) ٤ المهراس: الحجر العظيم الذي تمتحن برفعه قوة الرجل وشدته ="النهاية" (١/ ٢٥٣) ٥ يعني: ابن الحاجب. ٦ انظر: "موافقة الخُبْر الخَبَرَ" (١/ ٤٦١)