6
والرهبة ، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل، فكأنما شق عن قلبه . فقال الفضل : ياغلام بدرة ، بدرة ، بدرة . فقال الفتى للغلام اعز الله الأمير دنانير أو دراهم ? قال دنانير يا غلام . فلما وضعت البدرة بين يديه قال الفضل : احملها بارك الله لك فيها . قال الفتى : والله يا أيها الأمير ما أنا بحمال وما للحمل خلقت ، فان رأي الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي . فأشار الفضل إلى بعض الغلمان فأشار الفتي اليه مكانك ، فقال : ان رأي الأمير أيده الله أن يجعل الخيار الي في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل ، فقال : اختر . فاختار أجملهم غلاما فقال ،احمل، فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى فاستفظع الفضل ذلك وقال : ويلك استقلالا ؟ قال: لا و الله أيدك الله ، ولقد أكثرت، ١٠ ولسكن أسفاً أن الأرض تواري مثلك ! قال الفضل : هذا أجود من الأول ، يا غلام زده كسوة وحملانا .
قال العتابي : فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل (1)
وشكا مروان بن ابى حفصة الى بعض إخوانه تغير الرشيد عليه وامساك يده عنه ، فقال له : ويحك أتشكو الرشيد بعد ما أعطاك ؟ قال : أو تعجب من ذلك !
١٥ هذا أبان اللاحقي قد أخذ من البرامكة بقصيدة قالها واحدة مثل ما أخذته من الرشيد في دهري كاه ، سوي ما أخذه منهم ومن أشباههم بعدها
(۲)
صداقته للمعذل بن غيلان وتهاجيهما
أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال : حدثنا ابو قلابة عبد الملك بن
ا تاریخ بغداد ج ۱۲ ص ۳۳ وما بعدها
٢ الاغاني ج ۲۰ ص ۷۳