← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
38
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول) الإنشاء والخطابة ۳۹ وأما المكتسب فهو أشياء تعرض للخطباء في أول اشتغالهم بالخطابة من أفعال تصدر عن غير اختيار فإن هم غفلوا عن مراقبة أنفسهم لإزالتها صارت لهم عوائد سيئة وقد نهى الأدباء عن أمورٍ من ذلك، كالتَنَحْنُح ، ومَسْح اللَّحْية في أثناء الخطبة لا عند الشروع - على أنه يُغتفر منه ما لا يكثرُ ، إذا طال الكلامُ جدا - وحبُّ الجلد، وفَتْلُ الأصابع، وكثرةُ حَرَكة الأيدي والبدن، والتمخط، وغيره. الخُطْبَة قد عَرَفْتَ حقيقتها مما تقدَّم وليس لمقدارِها حَدٌ محدود، ولكنها تكون بحسب الغرض الذي دعا الخطيب للكلام ثم تكون بحسب ذلك الغرض بَيْنَ موجَزةٍ ومُطْنَبَةٍ ومتوسطة بحسب ما يأتي في المقامات، ولذلك تكلّم الفقهاء على أقل مقدار خطبة الجمعة والعيدين. أركان الخطبة متى نظرنا إلى أغراض الخطباء في تركيب الخُطب نجد الخطبة تعتمد على أركان سبعة : الركن الأول: الديباجة : وهي فاتحة الخطبة المشتملة على حَمْدٍ وثناء على الله تعالى وصلاة على رسوله وما هو من ذلك القبيل . ويُستحسن في الدِّيباجة الإيجاز والارتباط بالمقصود، ويسمى ذلك ببراعة الاستهلال). كما يُستحسن فيها الاعتناء بالبلاغة والصناعة، ويحسن وَقْعُ السَّجع فيها لأنه يُضَارع الشِّعْر فينشط النَّفْس، ويُهَيِّئُ الأذهان إلى ما سَيُلقَى إليها . الثاني: التَّخَلُّص : وهو مَوْقِعُ (أمَّا بعد) ونحوها، مثل: (أيُّها الناس)، والشرط فيه أن تكون الدِّيباجة قد هيَّأت النفوس، وأشعرت بالغَرَض المطلوب.