← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
39
الثالث : المقدمة : أصول الإنشاء والخطابة وهي مَبْدَأ الخطبة في الحقيقة، ونعني بها الكلام الذي يُقصد منه تهيئة نفوس السامعين لتلقي ما سَيُلقَى إليهم بالتسليم. وطريقة ذلك : أن يستعين الخطيب بما يَعْلَمُ من سَجَايا الأقوام ومقادير انفعالاتهم، على اختلاف الطبقات والعصور والعقائد، فيأتي لكل فريق بمقدِّماتٍ تهيئ لقبول ،الغرض، ولذلك لم يلزم أن تكون المقدمة صحيحة، بل يكفي أن تكون مقبولة مسلَّمة، ولو كانت وَهُميَّةٌ . وقَصْدُ الخطيب قَمْعُ الهوى ومحاولةُ الصَّلاح، والهوى حائل قوي دون الحق، فإذا أُريد الإقناع بشيء فمن الواجب ألا يَنْقَضَ عليه، بل يحوم حوله وينتهز الفرصة لتحصيله وبمقدار الظن بِبُعْدِ نفوس السامعين عن الاعتراف بالحقِّ ينبغي للخطيب الإبعاد بالمقدمات. ويتوصل الخطيب إلى انتهاز الفرصة التي تقوم مقام تطويل بالاستعانة بأمور : المقدمة أحدها: المعتقدات الثابتة في النفوس، ولو كانت غير صحيحة. ثانيها : القضايا الكُلّية والمُسَلَّمة . ثالثها: النوازل الحادثة، فإنها فُرَصٌ للموعظة، والنُّفوسُ عند نزولها سريعة الانفعال رقيقةُ الوِجْدَان . الرابع : الغَرَضُ : وهو الذي من أجله انتصب الخطيب ليخطب. الخامس البيان أي بيان الغرض وإيضاحه، وذلك إما بالاستدلال، أو التمثيل، أو الاستطراد، أو الإشارة فالبيان بالاستدلال كثير بإقامة الدليل على صحة الغَرَضِ والنِّضَال عنه وأما التمثيل فباب واسع من البيان للعامة؛ لأنه أخصر من الدليل، والأذهانُ إلى إدراكه أسرع. ويكون التمثيل بذِكْر الأمثال، ويكون بالبناء على اعتقاد أو قصة .