← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
45
مقدمة
مقدمة
٤٧
الغرض من تدريس الإنشاء : هو إبلاغ المتعلم إلى الإفصاح عن مراده، كتابة أو قولاً من أقرب طريق، وسلوكِ سبل الإفهام بأحسن ما يستطاع من التعبير، ومن الواضح أن ذلك لا يحصل بقواعد مطردة، بل الأصل فيه هو الممارسة، ومزاولة مآثر نوابغ الكتاب في ألفاظهم ومعانيهم، لتحصل منها في ذهن المُطالِع قوالب غيرُ جُزْئِيَّة تُفرَعُ فيها أمثالها (١). ، وإنما القواعد التي تُدرس في هذا الفن ليست غير أُنموذج طرق التعبير، أو كليات في حُسْن التنسيق واختلاف أغراض الكلام ونحو ذلك، مما يجعل بصيرة المتعلم قادرة على الحكم والتمييز بين ما يجب أن يأخذه وما يجب أن يتركه .
من
إذن، فالإنشاء : علم تُعرَف به كيفية أداء المعاني التي تخطر بالذهن أو تُلقَى إليه ، على وَجْهِ تتمكَّنُ به من نفوس المخاطبين، من حيث حُسْنُ رَبْطِ أجزاء الكلام، واشتماله على ما يُستَجَاد من الألفاظ ويحسن من
الأساليب، مع بلاغته. فقولنا: تُعرَفُ به كيفية أداء المعاني) يدخل فيه علوم اللغة كلها .
(1) أردت بقولي: قوالب غير جزئية أنَّ النتائج التي يزاولها المتعلمون هي أمور خاصة جزئية، وليس المراد حفظها فقط، كما يتوهم كثير ممن يَرُومُ الإنشاء، حتى إذا دعا أحدهم داع إلى تحرير شيء لم يجد من نفسه قُدرة على غير السرقة والأخذ مما حفظه سواء ناسب المقام أم لم يناسب، فيجيء إنشاؤه مسلوب الرُّوح مغسولا، بل المراد من المتعلم أن يعلم تلك الأمثلة الجزئية؛ لتحصل منها صُوَرٌ في ذهنه من كيفية التعبير واختلاف الأساليب، وذلك هو المعبّر عنه بالذوق المعرَّف عندهم بأنه : قوةٌ إدراكيَّة لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ووجوه محاسنه الخفية. (المؤلف).