← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
46
٤٨ أصول الإنشاء والخطابة من وقولنا: (التي تخطر بالذهن أو تُلقى إليه) لقضد التعميم؛ لأنَّ الناس من لا يحسن التعبير عن غير المعاني التي تخطر بذهنه، فإذا كُلف (۱) ، إنشاء شيء اقترح عليه لم يستطع حتى قيل : إنَّ الأفضل للكاتب أن يكتب كما يريد ويُرَادُ منه (١) . وقيل (۲) : إنَّ الحريري صاحب المقامات لَمَّا أُحضِر من العراق لديوان الإنشاء ببغداد، وكُلف كتابةً كتابٍ أُفْحِمَ حتى قيل فيه : (۳) شَيْخُ لَنَا مِنْ رَبِيعَةِ الفَرَسِ يَنْتِفُ عُقْنُونَهُ مِنَ الهَوَسِ أنطقه الله بالعراق كما الْجَمَهُ في بغدادَ بالخَرَسِ وقولنا : على وَجْهِ تتمكّن به من نفوس المخاطبين بها خرج به علم اللغة والنحو والصرف، إذ لا يشترط فيها ذلك. 6 ، وقولنا: (من حيث حسن ربط أجزاء الكلام ... إلخ) لإخراج علم (۱) وقد قالوا ذلك في المفاضلة بين أبي إسحاق الصابئ والصاحب بن عباد، فإنَّ الصاحب يكتب كما يريد والصابئ يكتب كما يراد منه وبين الحالين بون بعيد. : معاهد التنصيص في ترجمة الصابئ. (المؤلف). قال المعتني : ألا ترى إلى عباد فإنه طلب أن يجانس بين (قم) الذي هو فعل أمر، وبين (قم) الذي انظر: الصاحب بن هو اسم مدينة، فلما لم يتيسر له معنى مطابق لمقتضى الحال يكون اللفظ فيه بليغا، أنشأ العزل بلا سبب لقاضي تلك البلدة، فكتب إليه : أيها القاضي بـ(قم) قد عزلناك فَقُمْ، فتفطَّن القاضي بأنه لا غَرَضَ له في المعنى، فقال: والله ما عزلني إلا هذه السجعة. ينظر : يتيمة الدهر (٢٤٦/٢) ، الشفا للقاضي عياض (٣٦٢/١)، معاهد التنصيص (٦١/٢) . عدنان (۲) المثل السائر (٥٥/١) وتعقبه الصفدي في نصرة الثائر (٥٦). (۳) البيتان نسبا إلى ابن حِكِّينا الحَرِيمي في وفيات الأعيان (٦٥/٤)، وإلى علي بن أفلح في سير أعلام النبلاء (٤٦٤/١٩) . وربيعة الفرس : هو ربيعة بن نزار بن معد بن أخو مضر، لقب بـ(ربيعة الفرس)؛ لأنه أعطي من ميراث أبيه الخيل، قال ابن عبد البر: إن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، ربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان، لا خلاف في ذلك». الإنباه على قبائل الرواة .(۸۲) . والعثنون طرف اللحية والهوس : طرف من الجنون وخفة العقل.