← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
47
مقدمة ٤٩ البلاغة؛ لأنه لا تشترط فيه تلك الحيثية وبذلك فارق هذا الفن بقية فنون الأدب اللساني. أنَّ وقولنا: (ما يُستجاد الألفاظ، ويحسن من الأساليب) إشارة إلى من أخص وظائف المنشئين التَّدَرُّبَ على اختيار أخفّ الألفاظ من استعمالا و[أحسنها ] (۱) رَوْنَقًا، وتحسين أسلوب الخطاب واختيار ما يناسب المقام منها وسيأتي الكلام على اختيار الألفاظ في القسم اللفظي والكلام على الأساليب بعد هذا . وقولنا مع بلاغته لإخراج ما ليس ببليغ، فليس من الإنشاء المبحوث عنه عُرفًا، وإنما هو التعبير عن المعاني كيفما اتفق، وذلك لا يتوقف إلا على معرفة المفردات وكيفية ربط الكَلِم بعضها ببعض، والبحثُ عنه في أُولَيَات علمي النحو والصرف. : بعض وموضوعه الكلام العربي من حيث ربط جُمَلِه ومحاسن كَلِمه، وبذلك فارق موضوع البلاغة؛ إذ الإنشاء لا يتعلق إلا بالكلام المشتمل على جُمَلٍ كثيرة، ولا يدخُلُ الجملة الواحدة المفيدة، إلا ان أبواب من البلاغة لا تخلو من شديدِ انتساب بمسائل الإنشاء، كالفضل والوصل (۲) ، والإيجاز والإطناب، وبعض المحسنات البديعية (۳). و استمداده : من كلام البُلَغَاء وخُطبهم، ورسائلهم، وأشعارهم، وآداب العرب وعوائدهم ومشهور أحوال الأمم المعروفة وأمثالها، قال ابن الأثير في المثل السائر : قد قيل : ينبغي للكاتب أن يتعلَّق بكلِّ عِلْمٍ، وأهم ما يفتقر إليه أنواع ثمانية : علم العربية وأمثال العرب العاربة ومنْ ، الأصل. (۱) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق. وليست في (٢) الفصل : ترك عطف بعض الجمل على بعض . والوصل : عطف بعضها على بعض . الإيضاح (٢٤٦). (۳) كالجناس، والسجع، وحسن التخلص والاقتضاب وبراعة الاستهلال، وحسن الانتهاء، وغيرها .