← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
48
أصول الإنشاء والخطابة
بعدهم وأيامهم ووقائعهم، والاطلاع على كلام المتقدمين من الكتاب في النظم والنثر، وحفظ كثير منه، ومعرفة الأحكام السلطانية، وحفظ القرآن والتدرب به ومشهور (١) الأخبار النبوية» (٢) .
ولم يكن فن الإنشاء مخصوصًا بالتأليف ولكنه كان مِنْ جُمْلَة فنون آداب اللغة العربية فيوجد بعض مسائله متناثرًا في كتب البلاغة، ومختارات خُطب العَرَب، ومُلَحِهم، وبَدَاهَة(۳) أجوبتهم، وأمثالهم، فتكون مسائله مشمولةٌ بالرِّوَاية من أواخر عصر الدولة الأموية؛ إذ كان ابن القِرِّيَّة (٤) قد عُنِي بنوادر العرب ومُلَحِهم، ثم شُمِلت بالتدوين في أوائل الدولة العباسية، ضِمْنَ كتب أدب العرب، مثل كتب أبي عبيدة وأضرابه، ثم كان بَعْدُ مُدرَجًا في كتب بلاغة العربية إلى أن شَبَّ شباب ديوان الإنشاء في الدولة العباسية وما تفرع عنها، فأصبح بُلَغَاء الكُتَّاب
(۱) أي: وحفظ مشهور الأخبار النبوية.
(0)
(۲) المثل السائر (٥٧/١) قال ابن أبي الحديد هذا من أبَّهَات الكتاب وتزويقاتهم، ولا يعول عليه ،محصل وهذه الفنون التي يزعمون افتقار الكتابة إليها، إن أرادوا بها ضرورتها فهذا باطل ؛ لأنَّ سحبانَ وقُسًا ومعاوية وزيادًا وغيرهم من خطباء العرب ما كانوا يعرفونها، وإن أرادوا أنها متمِّمة ومكمِّلة فهذا حق، ولكنَّ عدمها لا يقتضي سَلْب مسمَّى الكتابة». الفلك الدائر (۳۷) . وينظر : شرح المقدمة الأدبية لابن عاشور
.(۱۹۰)
(۳) كذا في الأصل. والأنسب بدائه. وهي البدائع؛ إذ بدائع الأجوبة هي بالتدوين .
الخليقة
(٤) هو : أيوب بن زيد بن قيس الهلالي يضرب به المثل في البلاغة، يقال: (أبلغ من ابن القرية والقرية جَدَّتُه. وفد على الحجّاج واتصل بعبد الملك بن مروان، ثم التحق بابن الأشعث، وأسره الحجاج في وقعة (دير الجماجم)، وقال له: والله لأَزِيرَنَّك جهنم ! فقال : فأرحني فإني أجدُ حَرَّها ، فأمر به فضربت عنقه، وكان ذلك ! سنة ٨٤هـ . ولما رآه قتيلا ندم وقال : لو تركناه حتى نسمع من كلامه. وفيات الأعيان (٢٥٠/١)، الأعلام (٣٧/٢). (٥) هو معمر بن المثنى، ومصنفاته كثيرة أحصى منها عبد السلام هارون أكثر من مئة مصنف. ينظر : مقدمة العققة والبررة لأبي عبيدة ضمن نوادر المخطوطات ٣٦٥/٢).