← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
49
مقدمة يُميزون مسائل هذا الفن بالتدوين وذلك من منتصف القرن الثالث، فمنهم من جَمَع ما صَدَر عنه من بديع المراسلات أو الخطب أو المقامات، ومنهم من جَمَع أفضل ما يُؤثر عن العرب ومَنْ يليهم من غُرَرِ الخطب وبدائع الجُمَل، كما صنع الجاحظ في بيانه (توفي سنة ٢٥٥هـ)، ومنهم من جَمَع أمثال العرب ومُوجَزَ أقوالهم، كما فعل أبو منصور الثعالبي في جُلِّ كتبه (۱) (توفي سنة ٤٣٠هـ) ، ثم جاء الذين حاموا حول ضبط الأصول وتدوين القواعد، فمزجوا الفَنَّ بمسائل علوم البلاغة والمحسنات، وأكثروا فيما عدا ذلك بالوصايا على تتبع مُنْشَآت البُلَغَاء من الكتاب، وأتوا بجملة منها ووازنوا بينها ؛ لتحصل للمتعلم مَلَكَةٌ بها على تمييز الحَسَن من غيره والنَّسْج (۲) على منوال ما يراه حسنًا، وفي هذه الطريقة ظهرت أفضلُ كتب الفنّ وأقربها إلى الطريقة التعليمية، كما فعل ابن الأثير في المثل السائر، وسبقه في ذلك أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين توفي سنة ٣٩٥هـ)، وعلى وقع خُطَاهم اقتفى السَّالكون المطوّلون كتبهم والمقصرون. يقتدر ومَلَكَةُ الإنشاء تُكتسب من جهة المعنى، ومن جهة ما يُعبر عن المعنى وهو اللفظ والكتابة (۳) ، فالأول ينحصر في معرفة إيجاد المعنى في الفكر، وترتيبه، والاستنتاج منه والثاني يبحث عن حال اللفظ ومناسبته للمعنى مُفرَدًا أو مركَّبًا ، وذلك أصول أساليب الكتابة. هذا وللإنشاء فضيلةٌ ،واضحةٌ، فإنه لم يَخْلُ عَصْرٌ من رجال تمكنوا (۱) وأهم كتبه في هذا ثمار القلوب في المضاف والمنسوب خاص الخاص، سحر البلاغة، التمثيل والمحاضرة. وهي مطبوعة. (۲) الأصل: الشيخ. وهو غلط . (۳) اعلم أن مقام الكتابة في فن الإنشاء غير مقام القول ؛ فقد يحسن في الكتابة ما لا يحسن في الخطابة أو في المحادثة والعكس، فلا يصح أن يكتب المرء كما يقول ولا العكس. (المؤلف).